"من المحن تأتي المنح".. تعتبر هذه المقولة هي لسان حال السيدة المصرية مسلى عبد الواحد التي أصيب نجلها بإعاقة ذهنية، فتمكنت من إنشاء مدارس لذوي الاحتياجات الخاصة، وجمعية أهلية لرعاية أمثاله من المعاقين.
فكرة هذه المؤسسات جاءت "مسلى" المقيمة في مدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة، بعدما رأت مدربا يعلم دلفينا حركات بهلوانية يؤديها برشاقة، وعندها أطرقت قائلة: إن كان هذا حيوان يستجيب للتدريب، فكيف لا يستجيب ولدي وهو آدمي، مهما كان.
ورغم أن الطبيب الذي شخص حالة طفلها (حمادة) لأول مرة قال إن حالته التي تسمى "منغول" لا أمل فيها، إلا أن مشاعر الأمومة داخلها كانت ترفض ذلك التشخيص، وخاصة عندما كانت تشاهده يقلدها في كثير من الحركات، الأمر الذي جعل إصرارها أكبر من أجل تدريبه وتعليمه السلوكيات الأساسية.
وشيئا فشيئا بدأ حمادة يستجيب، وتوالت نجاحاته لتنفيذ ما تعلمه من سلوكيات بسيطة، حتى بدأ يخدم نفسه بنفسه، ويؤدي مهارات حركية وأنشطة رياضية متعددة. فقد تمكن من رعاية أخيه الأصغر، ويجلس بجواره إذا مرض أو احتاج منه ذلك، بل أصبح يمارس موهبة قرض الشعر.
3 مدارس
وعندما بلغ 8 سنوات بدأت معاناة جديدة، فكان على أمه أن تذهب به يوميا إلى أقرب مدرسة للتربية الفكرية، فلم تجد إلا في مدينة طنطا (20 كم من المحلة) وخلال رحلتها اليومية للمدرسة اكتشفت أنها ليست وحدها في هذه المعاناة، بل يشاركها ألم الرحلة ما يقرب من 40 أسرة من أبناء مدينتها.
وهنا راحت السيدة مسلى تسعى جاهدة على المستوى الرسمي إلى إنشاء مدرسة فكرية بمدينتها، وكلل سعيها بالنجاح لتبدأ المدرسة بخمسة فصول، ثم اتسعت لتشمل 9 فصول.
ولأن مدرسة واحدة لم تكفِ أعداد المعاقين بالمدينة والقرى المجاورة، راحت تسعى للمزيد، وكلل نجاحها أيضا هذه المرة ليصبح في مدينتها الآن ثلاث مدراس لذوي الإعاقة الذهنية.
ورغم هذا النجاح، إلا أنها واجهت مشكلة أخرى وهي أن هناك أطفالا متعددي الإعاقة، وحالات شديدة لا تقبلها المدارس الفكرية، وهنا قررت البدء في إنشاء جمعية أهلية (صرح إنساني) تحتضن فيه أمثال هؤلاء من المعاقين الذين لا تنطبق عليهم شروط الالتحاق بمدارس التربية الفكرية، وأطلقت على هذا الصرح جمعية "الحب والعطاء" الذي يضم بين جنباته أكثر من 700 طفل.
وتمكن هؤلاء الأطفال من الاعتماد على أنفسهم، وامتلاك مهارات حرفية متعددة، مثل: "صناعة السجاد، وتعليب أغذية، وحياكة ملابس".
وفي الوقت الذي حصل فيه العديد من منتجات هؤلاء الأطفال على شهادات تقدير من مؤسسات وشخصيات عربية وعالمية، حصلت السيدة مسلى على شهادة الأم الواعية خلال احتفال أقيم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة بحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين العرب، كما تم تكريمها في الكثير من المحافل العامة.
تم إضافته يوم السبت 10/01/2009 م - الموافق 14-1-1430 هـ الساعة 11:49 مساءً