 رغم أنه مرض ميؤوس من شفائه
عمى الألوان.. لا يعيق الحياة
يعتبر عمى الألوان من الأمراض الميؤوس من علاجها, لكن الأطباء ينصحون المصابين به بايجاد وسيلة ما للتعايش معه وتقبله. المرض يصيب 8 في المئة من الذكور و4.0 في المئة من الاناث وينتج عن عيب جيني صغير.
يستطيع الطفل ليو ابن الرابعة أن يميز من الألوان بوضوح الأسود والأبيض والأزرق والأصفر, لكنه غالباً ما يواجه مشكلة في تمييز ما عداها من ألوان. وأوصت ممرضات دار الحضانة التي يتعلم فيها, بأن يجرى له فحص على يد طبيب عيون. فعرض الطبيب على الطفل الصغير لوحات مرسومة بنقاط صغيرة ملونة, ولم يتمكن ليو من التعرف على الأشكال الموجودة في تلك اللوحات. فجاء تشخيص الطبيب أنه مصاب بعمى الأخضر والأحمر.
ليو ليس وحده في هذه الحال, حيث يشير البروفيسور هيرمان كراستل, المتخصص في طب وجراحة العيون في مدينة هايلدبيرغ الألمانية, الى أن نحو 8 في المئة من الذكور و4.0 من الاناث يولدون بعمى الأحمر والأخضر. وأن عيباً جينياً صغيراً يتسبب في قيام مستقبلات الصورة في قرنية العين بارسال معلومات ناقصة عن اللون من خلال العصب البصري الى المخ.
العمى الدالتوني
يعد عمى اللونين الأحمر والأخضر من الأمراض المعروفة منذ زمن طويل, ويسمى أيضا ب¯ "الدالتونية" نسبة الى الكيميائي والطبيب الانكليزي جون دالتون الذي كان هو نفسه مصابا بهذا الخلل وكان من أوائل من وصفوا حالة القصور في رؤية الألوان. وكان دالتون, الذي توفي العام 1844, يرى البرتقالي والأصفر والأخضر على أنها ظلال مختلفة للون الأصفر.
وتمكن العلماء من اثبات أن دالتون يعاني من عمى ألوان بعد 150 عاما من وفاته حسبما ذكر مدير معمل دراسات الجينات الجزيئية في مستشفى العيون بجامعة توبنغن بيرند فيسينغر, الذي يجري أبحاثا على الأسباب الوراثية لعمى الألوان. وتم رصد المورثة المشوهة عند دالتون في حمض نووي (دي..إن.ايه) من نسيج محفوظ من عينيه.
التمييز بين ظلال الألوان
أما أخصائي البصريات في مدينة أولتن السويسرية فريتس بوسر, فيقول واصفاً اصابته بعمى الأحمر والأخضر: "اننا لا نرى كل شيء باللون الرمادي, لكننا فقط نرى بصورة مختلفة".
بوسر يقوم بتدريب مختصين في الاعاقة البصرية ومدرسي ضعاف البصر في ألمانيا. ويضيف معلقاً على تعايشه مع المرض: "حينما أقوم بجمع ثمار التوت مع ابني فانه يجمع كميات أكبر من التوت الأحمر, بينما أجد أنا على التوت الأسود بصورة أفضل".
ويشير طبيب وجراح العيون كراستل الى أن بعض المصابين
بعمى الألوان يميزون بين ظلال الأصفر البني والأصفر الرمادي والبني أفضل من الذين يتمتعون بابصار طبيعي. ويوضح بوسر أن تأثير مشكلات الألوان قليل على حياته اليومية, مضيفا: "أكبر ما تشكله من قيود هو اختيار الوظيفة". فالمصابون بعمى الألوان لا يناسبهم العمل كطيارين أو سائقي قطارات لأنها مهن تحتاج الى التعرف على الاشارات اللونية.
وعلى الرغم من أن عمى الألوان لا شفاء منه وليس قابلا للتصحيح, الا أن المصابين به ممن يتطلعون الى "وسيلة مساعدة" يمكنهم أن يجدوا بسهولة عروضا عبر الانترنت عن عدسات خاصة ذات مصافي ألوان يفترض أنها قادرة على تصحيح عمى الأحمر والأخضر.
العدسات
ويشير كراستل الى أن العدسات تغير بالفعل رؤية الألوان وربما تمكن الشخص المصاب بعمى الأحمر والأخضر من اجتياز اختبارات جدول الألوان. ومع هذا فانها تضعف من رؤية الألوان بطرق لا تشملها هذه الجداول. وفي هذا السياق يقول كراستل موضحاً: "ببساطة يحدث تحول في المشكلة". وينصح الخبراء هؤلاء المصابين بعمى الألوان بتقبل المرض.
وينصح الخبراء باخضاع الأطفال لفحوص عمى الألوان مع بدء حياتهم المدرسية على أقصى تقدير حتى وان لم تظهر عليهم أعراضه, لتجنب صعوبات التعليم. ويشير كراستل الى أن "المواد المرتبطة بالألوان مثل الخرائط تستخدم باستمرار في المدارس", واذا ما أظهر التشخيص اصابة الطفل بعمى الألوان فانه يتعين ابلاغ المدرسين. ويجب كذلك أن يكون الطفل على وعي بالمشكلة. |