ارحموا ضعفي وقلة حيلتي
الاثنين, 17 نوفمبر 2008
منى يوسف حمدان
يعيش بيننا فئة غالية علينا جميعا ، اقتضت الحكمة الإلهية أن يُحرموا من بعض النعم ، فمنهم من كُف بصره ومنهم من فقد سمعه وآخرون لا يتكلمون ولا يعقلون إلا قليلاً. فيما مضى أطلق عليهم مسمى صعب على النفس أن تألفه أو ترتضيه وهو المعاق.. وارتضى أهل الاختصاص مسمى أخف وطأة وقبولاً وهو مسمى ( فئة ذوي الاحتياجات الخاصة) . فكم من مولود يولد ولديه أحد هذه الاحتياجات ، وكم من طفل يعيش في كنف والديه ولا يعلمون حقيقة مرضه أو شكواه إلا بعد حين وخاصة فيما يُعرف بمرض التوحد ونسب المصابين بهذه الاحتياجات في تزايد عالميا!!
حيث يختبر الله تعالى صبر هؤلاء ومدى قوة إيمانهم بقضاء الله وقدره ، هناك من يُصاب بالصدمة التي يحتار فيها أكثر العقلاء ويصبح فيها الحليم حيرانَ!! من هول الأمر حيث تقل الحيلة وتنعدم الخبرة في التعامل مع هذه الفئة من الشر.
وليس أحد بمنأى عن أن يُصاب بمرض قد يجعله في عداد هؤلاء - سلمنا الله وإياكم من كل سوء - فهل تساءلنا ماذا أعددنا لأنفسنا وأهلينا ومجتمعنا للتعامل مع أشخاص هم في أمس الحاجة إلى الحب والحنان والعطف والرعاية .
مناهجنا التعليمية لا تعلمنا كيف نتعامل معهم!! لا توجد مؤسسات خيرية تُعنى بنشر ثقافة الوعي بكيفية التعامل المثلى مع هذه الفئة . وكذلك مؤسسات التدريب المنتشرة في كافة أرجاء الوطن لم تجعل لهؤلاء حظاً كافياً أو نصيباً في برامجها ولا لأفراد أسرهم والمقربين منهم حتى يكتسبوا خبرات تعينهم على حسن التعامل معهم .
فهل من نظرة فيها الإحساس بالمسؤولية تجاه أشخاص هم أمانة في أعناقنا سنسأل عنهم أمام الله كمجتمع وكأسر وكأفراد.
ماذا قدمنا لهم؟؟ وماذا بذلنا من أجلهم وكم قضينا من الأوقات معهم؟؟ وهل وفينا حقوقهم وأعطيناهم شيئا يسيرا مما يستحقون؟؟ هل نكتفي بتلك القرارات البسيطة التي أقرت بدمجهم في مراحل التعليم !! وهل عندما أصبحوا بيننا ومع أبنائنا وبناتنا في المدارس ، هل تحقق لهم شيء من السعادة أو الألفة أو الاندماج مع المجتمع؟! أم ازداد الأمر حسرة في قلوبهم ونظرة أسى في عيونهم لأنهم لايعرفون كيف يتواصلون مع أقرانهم أو مع معلميهم!!! الأمر يحتاج لدراسة عميقة من مختصين أكفاء في علم النفس والاجتماع وذوي الاختصاص في هذا المجال كل فيما يخصه من إعاقة . لعلنا نصل إلى حل يرضيهم ويرضينا فنلتقي وإياهم في عالم خاص بهم وبنا نتحاور ونتبادل الحب والسعادة، نشعر بهم ويشعرون بقربنا واهتمامنا وسعادتنا لصحبتهم حتى نوفيهم شيئا من حقهم علينا.
بارقة أمل: وأنا أخط هذه الكلمات شاهدت على الفضائيات قناة جديدة يتم الإعلان عنها بمسمى ( إنسانية ) يرأس مجلس إدارتها صاحب السمو الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، تختص هذه القناة بذوي الإعاقة والحالات الإنسانية ، تحية إكبار وإعجاب ممزوجة بالدعاء للقائمين عليها بالتوفيق والسداد نسأل الله أن تحقق أهدافها.
تم إضافته يوم الخميس 20/11/2008 م - الموافق 22-11-1429 هـ الساعة 10:49 مساءً