8500 طفل مصاب بـ «التوحد» في المملكة الأردنية تسعى جهات عديدة لدمجهم بالمجتمع
التحقيقات الصحافية - الدستور - حسام عطية لن نختلف اذا قلنا ان صحة الطفل في فترة نموه في سنواته الاولى والتالية لها اثر كبير على مستقبل تطوره الجسدي والعقلي والفكري واكتساب المهارات حتى على مناعته في مواجهة الامراض طيلة حياته ، وتصنيفها ما بين حادة أو مزمنة ، خلقية أو مستحدثة.وتختلف امراض الاطفال وتتعدد ، ونعرف منها على سبيل المثال لا الحصر سوء التغذية ، وشلل الاطفال ، والتوحد ، فماذا نعرف عن اضطراب الاطفال ذوي حالة التوحد الذي يصيب البعض منهم.في المملكة يوجد العديد من مراكز معالجة التوحد ، منها "مركز تواصل للتوحد" الذي يقدم خدماته للمرضى المحتاجين لمثل هذا العلاج والذي زارته "الدستور" والتقت ذوي المرضى والقائمين على المركز.قصة حيةالبداية كانت مع "أم بلال" الام لسبعة اطفال السادس منهم طفل توحدي.. تقول ام بلال ان الطفل التوحدي لا يميل الى المداعبة و ملامسة جسمه ، ويبدي الانزعاج عند اقتراب جسد امه من جسمه ، ويلاحظ عليه انشغاله بنشاط معين كأن ينظر الى يديه فترة طويلة ، أو يهز نفسه أو رأسه ، لا يميل الى المناغاة و الضحك العالي رغم انه ولد بشكل طبيعي ولكن نتيجه تناوله لبعض الادوية انعكست صحته وبعد عرضه على الاطباء تبين لنا انه مصاب بهذا المرض.ما هو التوحد؟من جانبها تعرف المديرة الفنية بمركز تواصل للتوحد ابتهال محمد مصطفى التوحد على أنه اضطراب نمائي يؤدي الى عجز في المجالات المتعلقة بالكفاءة الاجتماعية والتواصل اللفظي وغير اللفظي ، بالاضافة لوجود سلوكيات نمطية وعدد محصور من النشاطات والاهتمامات ، وتتفاوت هذه الصفات في شدتها من البسيط الى الشديد وتختلف من شخص لآخر وتنضج هذه الخصائص قبل عمر ثلاث سنوات ، وقد تزايدات نسبة انتشار هذا المرض في الآونة الأخيرة بشكل كبير ، مما استدعى اهتماما أكبر ورعاية مكثفة للأفراد الذين يعانون منه من قبل الدولة والجمعيات الخيرية والمراكز الدولية.ولفتت مصطفى النظر الى انه يمكن تقدير عدد اطفال التوحد في المملكة ما بين"8000 - 8500"طفل توحدي ، (اي حالة توحد بين كل خمس حالات اعاقة ) ، فيما المعرفة الجيدة بطبيعة المرض توضح للاهل والمجتمع المحيط بالطفل سبب تصرفات الطفل ، فيسهل التعامل معه باسلوب علمي مدروس لاكتساب المهارات اللغوية وكيفية التواصل وتجنب السلوك غير المرغوب قدر الامكان ، وهذا نجاح كبير يهيئ الطفل لدخول المجتمع ويتعامل معه بشكل افضل ويحسن ظروفه.وقالت مصطفى انه ليس هناك علاج أو طريقة علاجية يمكن تطبيقها على جميع الأطفال المصابين بالتوحد ، ولكن أخصائي التوحد بهاء ابو زر العامل في هذا المجال بالمركز وبالتعاون مع عائلات الأطفال المرضى يستخدمون طرقاً متنوعة للعلاج ، مثل تغيير السلوك ، و طرق البناء التعليمي ، واعطاء الأدوية الخاصة بالمرض ، وعلاج النطق ، والعلاج الوظيفي وغيرها.افتقار للخدمةمديرة الادارة لمركز تواصل للتوحد سلا صالح قالت ان المؤسسة اختارت موقعها في منطقة جنوب عمان لان المنطقة تفتقر لوجود مركز يخدم الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال التوحد فيها ، واخذنا بعين الاعتبار شروط السلامة العامة في اختيار موقع المركز الذي يعتبر نموذجا للتكافل الاجتماعي.وتضيف ان رؤيتتنا ورسالتنا تنطلق من اننا نعمل جميعا على دمج أطفال التوحد في المجتمع بنجاح بالتعاون مع الاهل و من خلال تقديم البرامج العلاجية الفعالة بطريقة شمولية ، كما نهدف الى تقديم الدعم المعنوي والعلمي للأسرة والذي تحتاجه للتعامل مع ابنها التوحدي وللتخفيف من معاناتها اليومية ، وكذلك إحداث فرق في حياة أطفال التوحد وحياة ذويهم نحو الأفضل بالاضافة الى تقديم الرعاية التي يحتاج إليها أطفال التوحد للوصول بهم إلى أقصى درجة ممكنة من التحسن.ولفتت الى ان هذا المركز يشتمل على مجموعة من الغرف الصفية الملائمة والمحتوية على الوسائل اللازمة لتطبيق الأساليب العلاجية المختلفة ، كما يتوفر في المركز قسم داخلي لاستقبال الأطفال على مدار اليوم بجهود فريق كامل من المختصين المهتمين والعازمين على إحداث فرق في حياة أطفال التوحد وحياة ذويهم.
جريدة الدستور
التاريخ : 17-11-2008
تم إضافته يوم الإثنين 17/11/2008 م - الموافق 19-11-1429 هـ الساعة 7:07 مساءً