يحفظ 80 ألف رقم هاتف: موظف استعلامات كفيف فقد البصر ورزق الذاكرة القوية
مجلة احتياجات خاصة هبة لاما/خاص/PNN :
هناك في مدخل وزارة الشؤون الاجتماعية قسم الاستعلامات في رام الله، يجلس المواطن الضرير محمد هاشم مفاجئاً كل من يراه ويراقب كيفية عمله المتقن الذي يضاهي جودة عمل الموظفين المبصرين في سرعته ودقته، فحتى زملاء عمله يشهدون له بذلك ويستغربون موهبته التي منحه إياها الله تعويضاً لفقدان بصره.
فربما أن هاشم الذي حرم نعمة البصر قد أعطي نعم ومواهب أخرى متعددة منها الذاكرة القوية التي تحفظ 80 ألف رقم جوال وأرضي عن ظهر قلب بحيث يستطيع استرجاعها في دقائق دون معاناة أو صعوبة وهو بالأمر المهم بالنسبة لعمله في قسم الاستعلامات الذي يحتاج للذاكرة والقدرة الاسترجاعية.
و تلقى محمد هاشم -من سكان قرية المدية قضاء رام الله- تعليمه الابتدائي في المدرسة العلائية للمكفوفين في بيت لحم حتى عام 1999، ثم انتقل إلى مدرسة حكوميّة في بلدة نعلين الواقعة في رام الله حتى حصل على شهادة الثانويّة العامّة.
ثم انتقل هاشم بعد ذلك للعمل في تلفزيون الكرمل في رام الله كمقدم للبرامج بهدف إيصال رسالة المعاق الفلسطيني إلى مجتمعه وإثبات القدرة الذهنية والجسدية التي يتمتع بها للقيام بأيّ وظيفة كانت وذلك بدعم من المجتمع وليس شفقة منه.
وفي عام 2006 انتقل هاشم للعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية في قسم الاستعلامات بدوام كامل ليفاجئ كل زملائه الذين يحترمونه ويساعدونه، وهو بدوره يقدر لهم تعاملهم معه باعتباره شخصاً اعتيادياً دون أي تمييز.
ويؤكد محمد هاشم أثناء حديثه للPNN: "ليس من إنسان كامل في هذه الدنيا فكل شخص يعاني من نقص معين في حياته، ولكن بالرغم من اختلاف النواقص إلا أن لكل شخص ما يميزه عن الآخر لهذا فإن المعاق كغيره من البشر يستطيع أن ينجز ويعمل ويبني ولا ينقصه إلا الإصرار والاجتهاد والاقتناع بقدراته التي منحها إياه الله".
ويضع هاشم اللوم على كل من يحاول أن يتسلق على ظهور المعاقين من مؤسسات وأشخاص وجمعيات تدعي جمع التبرعات والمال من أجلهم مؤكداً أن المعاق بحاجة إلى العمل وتطبيق قانون المعاق الفلسطيني الذي يضمن العديد من الحقوق للمعاقين وليس الاكتفاء بطرق جمع الأموال أو -كما يسميه هاشم- التسول الذي يدعو للشفقة.
ومن قضية العمل والمجتمع ينتقل هاشم في حديثه إلى موضوع ليس أقل أهمية من المواضيع الأخرى ألا وهو قضية الحب والزواج التي يعاني منه المعاق إذ يؤكد محمد هاشم أن الإنسان الذي يعاني من إعاقة ما، يجد صعوبات جمة مع الجنس الآخر الذي قد لا يتقبل وضعه وظروفه ويرى فيه النقص وهو بذاته قد عانى من هذه القضية إلى أن وفقه الله بامرأة تتفهم أمره وتعتبره كأي شخص عادي دون أي شفقة أو سوء فهم وقد رزق حديثاً بمولوده الأول الذي أعطاه دفعة إضافية للاستمرار والعمل وعدم الاستسلام.
ويحث هاشم في نهاية حديثه كل كفيف أو معاق إلى الإيمان بقدراته وعدم انتظار أي شفقة أو مساعدة من الآخرين لأن المعاق يستطيع أن يعمل ويكسب قوت حياته بكده وجهده لأن الله قد رزق كل معاق بقدرات معينة تغطي على إعاقته داعياً المؤسسات للإيمان بقضية المعاقين وقدراتهم كغيرهم من البشر وبتطبيق قانون المعاق الفلسطيني الذي يعطي المعاق حقوقاً معينة منها الحق في العمل
تم إضافته يوم الأربعاء 18/11/2009 م - الموافق 1-12-1430 هـ الساعة 11:22 مساءً