مركز آفاق لذوي الاحتياجات الخاصة نموذج وطني إنساني
الرياض - منيرة المشخص
طالب عدد من المختصين في التربية الخاصة وأهالي الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الجهات المختصة بتقديم الدعم المادي والمعنوي للمراكز الصيفية التي تقدم خدمات متنوعة لهذه الفئة خصوصاً أن هناك مراكز أهلية يطالب أصحابها الأهالي بمبالغ مرتفعة للانضمام إلى المركز يصل أغلبها إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال في الشهر الواحد.. وأوضح الأهالي أن الخدمات التي تقدم لا ترتقي إلى مستوى المبلغ، بالإضافة إلى أن أغلب العاملين فيها من جنسيات وافدة مما يجعل أبناءهم لا ينسجمون معهم, وطالبوا بوجود مراكز صيفية للمعاقين دائمة على غرار مركز آفاق الصيفي لذوي الاحتياجات الخاصة الذي يعمل بإشراف الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العثمان أستاذ التربية الخاصة بجامعة الملك سعود، وبدعم مؤسسة الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي.
في مركز آفاق
وقد أجرينا لقاء مع المشرف العام على المركز الدكتور إبراهيم بن عبدالله العثمان (أستاذ التربية الخاصة بجامعة الملك سعود) فتحدث لنا عن بداية إقامة المركز بقوله: من المعلوم أن المراكز الصيفية بشكل عام مهمة لأبنائنا وبناتنا لشغل أوقات فراغهم بما ينفع، خصوصاً الأهالي الذين يعانون من عدم وجود مراكز ترفيهية بريئة لأبنائهم، بالإضافة إلى أن هناك من لا يستطيعون السفر مما يجعلهم يعانون من تمضية إجازة الصيف الطويلة دون فائدة تذكر وبالأخص من لديهم أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، ونحن نعلم أننا نعاني من قلة وجود مثل هذه المراكز.. وأردف الدكتور العثمان: فكرة إقامة هذا المركز كانت تراودنا منذ حوالي عامين أو أكثر عن كيفية حل هذه المعضلة وكيف يمكن إنشاء مثل هذا النادي أو المركز ليكون فيه فائدة لهم وفي نفس الوقت لا نثقل كاهلهم برسوم الاشتراك، وقمنا بعمل مسح شامل للمراكز المشابهة في مدينة الرياض سواء حكومية أو أهلية فوجدت أن الأهالي يشتكون من أن تلك الأندية والمراكز الخاصة بالمعاقين لا تلبي احتياجات أبنائهم ولا ترتقي لطموحاتهم وآمالهم، بالإضافة إلى أن رسوم الاشتراك في المراكز الأهلية عالية التكلفة والعاملين فيها لا توجد لديهم خبرة بالتعامل مع أبنائهم ولا تراعي ظروفهم خاصة في موضوع الدمج، فأنا لست ضد الدمج بل ضد الطريقة الخاطئة، فمثلا هناك مراكز تقوم بجمع الأبناء في مكان واحد ويضعون عليهم بما يشبه الحراسة المشددة دون مراعاة لأدميتهم للأسف الشديد.
ويعود الدكتور إبراهيم للحديث عن إقامة مركز آفاق الصيفي بقوله: بعد وضع الدراسات المكثفة قمنا باستئجار موقع مناسب له بمساهمة سواعد من أبناء هذا الوطن المتطوعين وخصصناه للأطفال التوحديين ومن هم مصابين بمتلازمة داون والمعافيين فكريا وتم التقسيم كل بحسب عمره ووضع على كل فئة مشرف وكنا قد وضعنا في تقديرنا أنه سينضم لنا قرابة الثلاثين، وكان من الأمور الجميلة أن أهالي المعاقين وإخونهم كانوا يأتون معهم مما شكل نوعا من الدمج فيما بين فئة المعاقين والآخرين بالرغم من عدم توفر إعلانات عن طريق وسائل الإعلام، بل اعتدنا على رسائل الجوال لأرقام الأسر المتوفرة لدينا، وبين أن النادي حرص على توفير كافة الأنشطة الترفيهية والتعليمية للطلاب مثل الرسم وعرض أفلام هادفة ومسابقات ثقافية، وتعليم الطلاب بحسب قدراتهم على القراءة والكتابة.
وحول عدم وجود قسم خاص بالفتيات أوضح أن قلة الدعم المادي أحد أسباب عدم وجود نادٍ خاص للفتيات، وأن هناك توجه مستقبلي بإذن الله لذلك، حيث سيفتتح العام القادم قسم للفتيات وهي دعوة لخريجات التربية الخاصة للانضمام لنا.
ووجه الدكتور إبراهيم العثمان في ختام حديثة شكره وتقديره لمؤسسة (الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية) على تقديمها الدعم المتواصل للنادي، مؤكداً أن القائمين عليها حرصوا وما زالوا على تقديم جميع الاحتياجات للمركز موجهاً في الوقت ذاته دعوته لبقية القطاعات لدعم مثل هذه المراكز.
بين الإيجابيات والمعوقات
مدير عام المركز الأستاذ أنور الصقعبي، يحمل شهادة البكالوريوس في التربية الخاصة من جامعة الملك سعود ومشرفاً تربوياً بوزارة التربية والتعليم، وهذه هي السنة الثانية التي يعمل بها كمدير لمركز صيفي لذوي الاحتياجات الخاصة قال: الإيجابيات لهذه المراكز كبيرة جداً فكما تعلمون فإن الطالب العادي عندما ينتهي من عامه الدراسي يجد أمامه الخيارات العديدة من الأندية الصيفية تتفنن في أساليب الدعاية والإعلان للفوز بأكبر عدد من الطلاب، بينما على النقيض تماماً تجد أن أسرة الطالب تجد من ذوي الاحتياجات الخاصة تذهب يمنةً ويسرةً وتحاول جاهدةً وبشتى الطرق البحث والسؤال والاستفسار عن المراكز الصيفية لذوي الاحتياجات الخاصة، لكي يجدوا مكاناً لابنهم داخل هذه المراكز فكان أن بدأنا ولله الحمد ومنذ ثلاث سنوات مضت بإقامة هذا النشاط الصيفي والذي خصصناه لذوي الاحتياجات الخاصة والحمد لله فنحن نجد أن هذا النشاط قد بدأ يؤتي أكله، حيث وجدنا في هذه السنة أن هناك أكثر من ثلاثة نوادٍ بمدينة الرياض أهلية ومركز صيفي حكومي قد فتحت أبوابها لاستقبال طلبة هذه الفئات، فالإيجابية في ذلك أن أسر ذوي الاحتياجات الخاصة لم تعد تعاني بمعنى المعاناة الحقيقية في البحث عن مراكز صيفية مع (اعترافنا بأنها مازالت قليلة ولكن أفضل مما كانت عليه في السنوات الماضية).
وعن أبرز المعوقات التي واجهوها قال: المعوقات كثيرة منها المكانية ومنها الزمانية، فالذي يرغب في إقامة نشاط أو نادٍ صيفي لذوي الاحتياجات الخاصة عليه أن يبحث ومن بداية الفصل الدراسي الثاني عن الموقع المناسب الذي يود إقامة النادي به أو أن يتفق مع أحد الأندية الرياضية لاستئجار المبنى لإقامة النشاط الصيفي به، مع العلم بأن معاهد التربية الخاصة التابعة لوزارة التربية والتعليم هي أفضل مكان يقام به النشاط الصيفي تحت رعاية وإدارة أقسام التربية الخاصة والتربية البدنية بمناطق المملكة المختلفة وأفضل بكثير من إغلاق هذه المعاهد وعدم الاستفادة منها طيلة فترة العطلة الصيفية.
من الناحية الزمانية فإن رضا الناس غاية لا تدرك فكثير من الأسر تقترح أياماً معينة أو تواريخ معينة لبدء نشاطات النادي أو نهايته وبالتالي نحن نقع في حرج كبير في سبيل إرضاء جميع أسر ذوي الاحتياجات الخاصة.
والتقينا بعد ذلك منسق أنشطة النادي الصيفي عثمان الربيعة والذي كان وبحكم مهام عمله هو وبقية زملائه أكثر اتصالاً بالأطفال وعائلاتهم وهو يعمل مشرف مقيم في برنامج تربية فكرية في مدرسة أسعد بن زرارة، حيث تحدث قائلاً: بدأت فكرة أول نادي أقمناه لذوي الاحتياجات الخاصة قبل أربع سنوات حيث كان الأول في النادي السعودي في أسواق العقارية وقد انتمى له حينها حوالي خمسة وعشرين طالباً منهم عشرين طالباً من فئة التربية الفكرية وخمسة طلاب توحد, وكنا حينها أربعة متخصصين في التربية الفكرية وبعدها نادي الشباب وكنا ثلاثة مسؤولين بالإضافة إلى خمسة متخصصين في التربية الخاصة أحدهم متخصص في الرياضة وفي التربية الخاصة وكان عددهم ستون طالباً تنوعت الأنشطة مابين ثقافية واجتماعية ورياضية وكان المدير العام الماضي وهذا العام الأستاذ أنور الصقعبي وأنا المشرف العام بالإضافة إلى ستة متطوعين.
وحول أبرز الصعوبات قال العثمان: تكمن الصعوبة في أمرين الأول: أن هناك أولياء أمور لم يكن لديهم علم عن المركز والآخرين عرفوا عن طريق رسائل الجوال، والصعوبة الثانية عدم وجود وسيلة نقل ونحن سنحرص عليها مستقبلاً بإذن الله.
تم إضافته يوم الجمعة 24/10/2008 م - الموافق 25-10-1429 هـ الساعة 6:33 مساءً