عقبات تواجه دمج ذوي الإعاقة
أنباء عن إعادتهم لمدارس التعليم
تحقيق - جيهان حافظ:
أثارت الأنباء التي ترددت عن وجود اتجاه لإعادة طلاب الدمج الأكاديمي طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من المدارس المستقلة إلي مدارس وزارة التعليم والتعليم العالي بسبب نقص التجهيزات والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالمدارس المستقلة ردود فعل واسعة بين أولياء الأمور والمختصين المعنيين بقضية الدمج.
فاتجاه الإعادة يتعارض مع الاستراتيجية التي وضعتها هيئة التعليم بالمجلس الأعلي للتعليم لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس المستقلة والتي تهدف من خلالها الوصول بالخدمات التعليمية والتأهيلية لذوي الإعاقات إلي جودة عالية ونوعية ملائمة تناسب احتياجاتهم وبما يكفل تنمية وتطوير قدراتهم المختلفة وتمكينهم من التعليم والنمو الاجتماعي ليصبحوا عنصراً منتجاً وفعالاً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الدولة.
وبدأت الهيئة في تحويل الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من المدارس الحكومية إلي المستقلة وقد تلقت هيئة التعليم قوائم بأسماء هؤلاء الطلاب في نهاية العام الدراسي الماضي. وتم بالفعل تحويل جميع طلاب الدمج الأكاديمي إلي المدارس المستقلة، مع مراعاة قرب المدرسة من سكن الطالب، حيث اكدت الهيئة أن المدارس المستقلة تتميز بالعديد من التجهيزات علي مستوي المبني المدرسي، الذي يلبي احتياجات هذه الفئة.
وحسب المعلومات المتاحة فإن بعض المدارس تتبع نظام الدمج الكلي والأخري تتبع نظام الدمج الجزئي انطلاقا من حقيقة أن لكل طفل علي أرض دولة قطر حقا أساسيا في التعليم بناء علي خصائصه وقدراته واحتياجاته فالدمج الكلي يقصد به دمج الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة مع أقرانه العاديين داخل الصفوف الدراسية التي يدرس فيها نظيره العادي ويشترط في مثل هذا النوع من الدمج توفير الظروف والعوامل التي تساعد علي إنجاح هذا النوع من الدمج ومنها تقبل الطلاب العاديين للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في الصف العادي. وتوفير معلم التربية الخاصة الذي يعمل جنباًً إلي جنب مع المعلم العادي في الصف العادي.
وذلك بهدف توفير الطرق التي تعمل علي إيصال المادة العلمية إلي الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة سلسة.
ويهدف برنامج الدمج الي تنشئة جيل من ذوي الاحتياجات الخاصة يجمع بين اللغتين العربية والإنجليزية علماً وثقافة. والاهتمام بالأنشطة المختلفة الرياضية، الفنية، العلمية، الدينية .
والاهتمام بالأنشطة الترويجية من خلال الرحلات المدرسية العلمية والترويحية ، اليوم العالمي، اليوم المفتوح. والعمل علي اكتشاف الخصائص الفردية لكل طفل وتحديد قدراته واحتياجاته التعليمية، ووضع برنامج تربوي فردي لكل طفل في المعايير الوطنية المتبعة، وذلك بتبسيط المناهج الدراسية لهذه الفئة من الطلبة وتسهيلها لتناسب قدراتهم.
وعدم عزل الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة عن مجتمعهم وبيئتهم الطبيعية، وإتاحة الفرصة لهم للتواجد داخل إطار المدرسة العادية. وعلاج مشكلات الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة النفسية والسلوكية والاجتماعية والدراسية التي تحول دون مواكبة المستوي الدراسي للطلبة العاديين. وتنمية إحساس الثقة بالنفس لديهم وقدراتهم علي الفهم والاستيعاب ، وكسر الحاجز النفسي بينهم وبين أقرانهم العاديين وتكوين علاقات اجتماعية حسنة بين الطلبة بعضهم البعض، وبينهم وبين المعلم مما يهيئ جواً مناسباً للدراسة والتحصيل وإتاحة الفرصة للمعلم لتفهم المشاكل الاجتماعية للتلاميذ. والاهتمام بتسهيل وتشجيع اشتراك الأسرة في تذليل الصعوبات التي تواجه أبناءهم.
والفئة المستهدفة للدمج الكلي هي فئة بطيئي التعلم. وفئة صعوبات التعلم. وإعاقة حركية. والطلبة الذين يعانون من ضمور في العضلات.
وتشكلت بالمدارس فرق الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة يتكون من معلمي صعوبات تعلم. ومعلمي الاحتياجات الخاصة. وأخصائي العلاج الطبيعي. والأخصائي النفسي. وطبيب مختص. واخصائي علاج وظائفي. وأخصائية نطق. ومنسق لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتعتبر قضية الدمج الأكاديمي والاجتماعي لفئات الأطفال غير العاديين من أكثر القضايا إثارة للجدل في أوساط التربية الخاصة وذلك بسبب تباين الآراء بين مؤيد ومعارض لبرامج الدمج الأكاديمي وهناك شروط عدة لنجاح الدمج هي تحديد فئات الأطفال التي تستفيد من برامج الدمج وتحديد فئات الأطفال التي لا تستفيد من برامج الدمج وتوفير الأدوات اللازمة وتسهيل المباني ومشاركة المدرسين والإدارة المدرسية والآباء والأمهات.
ويري تربويون أن هناك عدة إيجابيات في الدمج تتمثل في عدم السماح بعزل الطلبة ذوي الحاجات الخاصة عن رفاقهم وعن الأنشطه المدرسية العادية ومنع التصنيفات والتسميات التشخصية وتشجيع الطلبة العاديين علي قبول رفاقهم ذوي الحاجات الخاصة وحثهم علي تفهم واحترام الفروق والتنوع والتبادل وفي المقابل فإن هناك عدة سلبيات أيضا تتمثل في أن معظم الطلبة ذوي الحاجات الخاصة لديهم إعاقات بسيطة وبالتالي لا يحتاجون الي تربية خاصة طول اليوم الدراسي ومشكلة في توفير أخصائي التربية الخاصة في المدارس العادية - مشكلة تقبل إدارة المدرسة العادية والعاملين لفكرة الدمج وخاصة طلبه المدرسة.
الراية في هذا التحقيق التقت التربويين وأولياء الأمور والدكتورة حياة نظر لإلقاء مزيد من الضوء علي قضية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة.
أبوالفتوح محمد: العزل يؤدي لتفاقم المشكلات
يقول أبوالفتوح محمد: إدماج ذوي الإعاقة بالمدارس والجامعات والوظائف بالمجتمع من الأشياء المهمة جداً لأن تعليمهم في بيئة واحدة وتواجدهم مع الأصحاء يمنع تفاقم الكثير من المشكلات التي تتحول الي مشكلات اجتماعية ونفسية مزمنة ويصعب علاجها في المستقبل، ولكن قبل عملية الدمج يجب تلقيهم دورات وبرامج تؤهلهم للاندماج مع غيرهم وتزيد من ثقتهم في أنفسهم وأن لهم حقوقا وعليهم واجبات وأن من حقهم التواجد مع غيرهم وأنهم ليسوا مثارا للشفقة أو طلب المساعدة من أحد فهذه حقوقهم ولهذا يجب تغيير النظرة السلبية التي كانت سائدة في الماضي وكانت تدعو لتهميشهم وبأنهم كمالة عدد وليسوا أفرادا منتجين ويعملون بجد.
أم خالد: دور كبير للأسرة في نجاح عملية الدمج
وتقول أم خالد: في أسرتي أخ معاق عمره 16 سنة ونحن نرعاه في البيت رعاية تامة ويتلقي دورات تأهيلية في مركز الشفلح ولهذا فأنا أري أن فكرة وعملية الدمج مهمة فعلاً ولا يجب الحكم بسرعة علي التجربة ولكن يجب ان تسبقها خطوات أخري تبدأ من البيت وجميع أفراد الأسرة يحاولون التعامل مع المعاق علي أنه شخص متعافي من خلال بناء الثقة الداخلية لديه والعمل علي تغيير نظرة المعاق نحو نفسه بأنه مصدر للشفقة والتأكيد علي أن له حقوقاً مثل باقي أفراد المجتمع وبعد ذلك يأتي دور المراكز والمعاهد المتخصصة في تقديم البرامج لهم والخطوة الثالثة تكون عملية الدمج.
وتضيف: الدمج فعلاً عملية مهمة تخرج المعاق من عزلته النفسية التي فرضت عليه وهذا يشجع علي تبني نظرة ايجابية نحو ذوي الإعاقة ونحن كأسرة بها إنسان معاق نشعره بعدم عزله ونتعلم طرقاً وأفكاراً جديدة للتعامل معه حتي يستطيع عند الخروج الي بيئة الدمج والتواجد مع زملائه الأصحاء أن يحقق النجاح بل ويتفوق فبيئة الدمج تساعد علي التنافس منذ الصغر بدلاً من عزله وبعد تخرجه يخرج علي صدام مع المجتمع.
جاسم محمد: الدمج يزيد ثقة ذوي الإعاقة بأنفسهم
يقول جاسم محمد إن دمج الأطفال والطلاب ذوي الإعاقة شيء مهم جداً فهو يزيد من ثقتهم بأنفسهم ويساعدهم علي تعزيز فرص النجاح بشكل كبير وقد بدأت نظرة المجتمع تتغير تجاه تلك الفئة خاصة بعد تقبلهم في الحياة والوظائف العامة وبدأ المجتمع يتبني نظرة ايجابية وتخلي عن نظرته التهميشية التي كانت قائمة علي عزلهم اجتماعياً ونفسياً عن زملائهم حتي أن نظرة الشفقة نفسها تغيرت وأصبحت من مخلفات الماضي.
ويضيف ان عملية الدمج تعني نقل ذوي الإعاقة الي بيئة مختلفة تتوافر فيها جميع الخدمات والرعاية الكاملة في بيئة الفصل الواحد التي تجمع الطالب المعاق مع السليم في مكان واحد وتخرج المعاق من العزلة وهذا يجعل المعاق يشعر بأنه لا يعاني من أي إعاقة وأنه متعاف كباقي زملائه ولا ينقصه شيء بل ويتقدم في دراسته وفي أحيان أخري يتفوق علي باقي زملائه ويصبح أكثر انتماء للمجتمع وقادراً علي التكيف.
د. حياة نظر: التحاق 50 طالباً من معهد النور بالمدارس والتجربة ناجحة
وتقول دكتورة حياة نظر - مديرة معهد النور للمكفوفين: أنا من المشجعين لفكرة الدمج لدورها المهم في حياة الفرد ذي الإعاقة ففائدتها النفسية والعلمية كبيرة حيث يتعلم ذوو الإعاقة في بيئة صحية يلعب فيها دور فاعل في المجتمع فيأخذ جميع حقوقه ويقوم بجميع واجباته وتجربة معهد النور مع عملية الدمج ناجحة جداً منذ 5 سنوات فهناك أكثر من 50 طالباً وطالبة في المدارس المستقلة والحكومية ونحن ندمج هؤلاء الطلاب بعد توفير جميع الأجهزة والامكانيات اللازمة لهم بالتعاون مع المجلس الأعلي للتعليم اضافة الي تزويد تلك المدارس بالكوادر التربوية المؤهلة في مواد الرياضيات والعلوم والكمبيوتر ويقيم المعهد دورات تدريبية وتأهيلية لجميع المدرسين والإداريين بتلك المدارس مدارس الدمج لإعدادهم بشكل جيد للتعامل مع هؤلاء الطلاب والتفاعل المثمر مع ذوي الإعاقة كما نوفر في غرف المصادر التي يتلقي فيها الطالب المعاق مساعدات خاصة في المواد التي يصعب فهمها وتعتمد علي الأرقام والرسوم عن طريق مدرسي المعهد فتتم عملية الدمج بشكل جيد ونضمن نجاحها في المستقبل.
صباح أبوزيد: يجب توافر الإمكانيات والكوادر المؤهلة
وتقول صباح أبوزيد - موجهة بوزارة التعليم: قبل التفكير في عملية الدمج يجب أولاً توافر الامكانيات والاحتياجات الأساسية وجميع التجهيزات التي تسهل عملية استقبال المعاق ودمجه مع الأصحاء فيجب توافر الخدمات والأنشطة التربوية والاخصائيات في التربية الخاصة ومدرسات صعوبات التعلم وأن يكون هؤلاء المعلمون لديهم التأهيل التام من أجل إنجاح عملية الدمج وتقبل تلك الفئة كعناصر ناجحة بالاضافة الي أن أساليب دمج ذوي الإعاقة تختلف من بلد لبلد آخر ويرجع هذا الاختلاف إلي توافر الامكانيات والخدمات المتاحة وعلي حسب نوع الإعاقة بحيث يكون إما وضعهم في فصل دراسي خاص بهم ملحق بالمدرسة أو إدماجهم دمجاً كاملاً في فصل واحد مع المعافين مع ضرورة تقديم خدمات خاصة لهم من فصول وغرف المصادر التربوية فبهذا يوضع الطالب المعاق في الفصل الواحد المدمج وفي نفس الوقت يتلقي مساعدات خاصة بصورة منتظمة في غرف المصادر بجدول يومي أو أسبوعي أو من فترة لأخري علي مجالات القراءة والكتابة.
علي فرج الأنصاري: إكساب ذوي الإعاقة مهارات حياتية
ويقول علي فرج الأنصاري - موجه سابق للأنشطة العلمية بوزارة التعليم إن هناك آثاراً إيجابية كبيرة لعملية الدمج تبدأ من التحصيل العلمي وصولاً الي زيادة الثقة واكتشاف إمكانياتهم وقدراتهم مبكراً في بيئة تشجع علي التنافس الشريف بين الطالب المعاق والطالب المعافي اضافة الي أن وجود ذوي الإعاقة في فصول الدمج يجعلهم يكتسبون الكثير والكثير من المهارات والخبرات وتجعله يستعد مسبقاً لمواجهة جميع المواقف التي سيمر بها في حياته عندما يواجه الحياة العملية.
ويضيف: ولكن هناك نقص في الكوادر التربوية المؤهلة التي يجب توافرها لتكامل عملية الدمج وكذلك يجب توافر التجهيزات والامكانيات التي يحتاجها المعاق قبل الشروع في دمجه مع المعاقين.
محمد أحمد: تهميش ذوي الاحتياجات خطأ كبير
يقول محمد أحمد: هناك فئة من الناس لا تقبل بوجود ذوي الإعاقة في الحياة العامة ولا في المدارس ولا الوظائف وهذا المبدأ غير صحيح وناتج عن النظرة السلبية تجاه المعاقين وأنهم غير قادرين علي العمل وتعمل هذه الفئة علي تهميش دورهم وعزلهم اجتماعياً مع غيرهم من المعاقين ولكن يجب أن تكون هناك في البداية برامج تأهيلية متطورة لهم وبعد فترة معينة من تطبيق ونجاح تلك البرامج يجب دمجهم مع الأصحاء لأن ذلك له مردود جيد جداً علي مستوي تحصيلهم الدراسي وزيادة ثقتهم بأنفسهم ويصبحون منتمين أكثر وأكثر للمجتمع وقادرين علي الإبداع والابتكار والعطاء.
ويضيف: فالطالب المتعافي يتعود في بيئة الفصل الدراسي الواحد منذ صغره علي تواجد زميله المعاق الي جواره فيتقبله ويشعر المعاق بثقته في نفسه وأنه ليس مصدراً للشفقة والمساعدة من أحد فهو في بيئة واحدة مع باقي الطلاب وليس منعزلاً في فصل مع زملائه المعاقين فقط ولهذا لا يجب العودة للوراء وفصل المعاقين وفرض عزلة عليهم مرة أخري.
المصدر / جريدة الراية
تم إضافته يوم الجمعة 17/10/2008 م - الموافق 18-10-1429 هـ الساعة 2:14 مساءً