دراسة تدعو لتطوير استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع المبدعين
عمان 23 اذار (بترا) - من رانيا سابا - اكدت دراسة بعنوان ( برامج تربية الموهوبين والمتفوقين في الوطن العربي) انجزت اخيرا ان هناك حاجة ماسة لتطوير استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع الموهوبين والمبدعين .
واوضحت ان رعاية الطاقات الابداعية واستثمارها يشكل ضمانة لتمكين مجتمعاتنا العربية من الانخراط مع غيرها من المجتمعات المتقدمة دون ان تفقد هويتها الثقافية والحضارية .
واشارت الدراسة التي اعدها رئيس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين الدكتور فتحي جروان الى انه لا يوجد طريق اخر للتحول من مجتمع يستهلك معارف الاخرين الى مجتمع يوظف المعارف وينتجها سوى الاستثمار في العقول المبدعة .
وبينت ان الحاجة لا تزال قائمة على المستويين القطري والعربي لاحداث نقلات نوعية في البرامج الخاصة بالموهوبين والمبدعين .
واكدت ان الاستراتيجية يجب ان تعالج مهام اساسية في مجال تربية الموهوبين اهمها اعداد مناهج خاصة بتنمية التفكير والابداع واعداد مواصفات لمعلم الطلبة الموهوبين واعداد الاختبارات المناسبة , وتعريف المفاهيم بمعاونة مجامع اللغة العربية موضحة ان الاهتمام الاكبر ينصب على مكافآة المواهب والابداعات في غير مجالات العلوم والتكنولوجيا.
ونوهت الى انه بالرغم من ان معظم الدول العربية قطعت شوطا بعيدا في مجال تعميم التعليم ونشره , وبالرغم من ان العقد الماضي شهد اهتماما واسعا بالتطوير النوعي لهذا التعليم ، الا ان ملامح الواقع تشير الى مجموعة من الحقائق اهمها عدم وجود تشريعات او ادارات حكومية لرعاية الموهوبين في معظم هذه الدول ولا توجد نظم او اساليب واضحة لاكتشاف الموهوبين ولا خطط او مناهج دراسية لرعايتهم .
وبينت عدم وجود برامج خاصة لاعداد معلمين للعمل مع الطلبة الموهوبين , واقتصار رعاية الموهوبين والمبدعين على المكآفات والبعثات الدراسية والرحلات الخارجية .
وقال جروان المتخصص في تربية وتعليم الموهوبين أن متطلبات التكيف مع الحاضر والمستقبل في عالم سريع التغير يشهد تحولات جذرية في ميادين الحياة المختلفة تشكل تحديا هائلا لمؤسسات التربية والتعليم مؤكدا ان رعاية الموهوبين والمتفوقين قضية ملحة لمجتمعاتنا العربية التي تعاني نظمها التربوية من ازمة حقيقية .
واشار الى ان الممارسات التعليمية بشكل عام في الصفوف المدرسية لا تأخذ في الاعتبار حاجات الطلبة الذين يندرجون تحت مظلة التربية الخاصة كالموهوبين وذوي صعوبات التعلم وان المدرسة منعزلة غالبا عن الجامعة والفجوة بينهما في اتساع مستمر وكلاهما في عزلة عن المجتمع وسوق العمل .
وبين ان المدارس عموما لا تزال اشبه ما تكون بالبنوك وان المعلومات تودع في عقول الطلبة وتسترجع باوراق الامتحانات وانه لا بد من التمييز بين التمدرس والتعليم للتفكير.
وأكد لوكالة الانباء الاردنية على دور الاعلام في دعم قضايا الابداع مشيرا الى برنامج درجت احدى محطات التلفزة المعروفة في امريكا على بثه بانتظام وساهم في تقدم حركة تربية الموهوبين في الولايات المتحدة الاميركية موضحا ضرورة ان تتبنى محطاتنا الفضائية واذاعاتنا وصحفنا برامج مدروسة لاثارة التنافس وتنمية التفكير والابداع بصورة منتظمة .
وقال انه مع نهاية التسعينيات من القرن الماضي بدات تتبلور بصورة واقعية مشروعات وخطط لاعداد برامج اثرائية ومدارس واكاديميات مستقلة كما هو في الاردن والسعودية وسوريا وليبيا.
ونوه الى ان العقود الثلاثة الماضية شهدت تنظيم عدد محدود من المؤتمرات والندوات على المستويين القطري والعربي ومنها ندوة عربية حول رعاية الطلبة المتفوقين بدول الخليج عقدت في العراق عام 1984 والمؤتمر العلمي العربي الاول لرعاية الموهوبين الذي عقد في مدينة العين بدولة الامارات العربية المتحدة عام 1999 والمؤتمر الوطني الاردني الاول لرعاية الموهوبين الذي عقد في عمان عام 2002 .
وبين ان عدد الكتب الجامعية والادلة التعليمية التي تناولت معالجة لمعظم الموضوعات المتعلقة بمفاهيم واساليب الكشف عن الموهوبين ومناهج التعليم في الوطن العربي ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة.
واوضح ان العديد من الجمعيات والمؤسسات التي تعنى برامجها كليا او جزئيا برعاية الموهوبين والمبدعين من الاطفال والكبار انشئت خلال العقود الثلاثة الماضية منها : المجلس العربي للطفولة والتنمية في القاهرة ,وصندوق الحسين للابداع والتفوق ومركز اليوبيل للتميز التربوي في الاردن ,ومنتدى العلماء الصغار في فلسطين , والمركز القطري لرعاية الموهوبين والمبدعين في قطر , ومؤسسة الحريري في لبنان ,والمجلس العربي للموهوبين والمتفوقين .
وقال رئيس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين ان الدراسة خلصت الى ان حركة تربية الطفل الموهوب والمتفوق شهدت لاول مرة زخما متزايدا في السنوات الاخيرة مدعومة من القطاعين العام والخاص وان نقلات نوعية تشكل تحولا جذريا في نظمنا التربوية في طور النضوج .
كما خلصت الى ان السنوات القليلة المقبلة ستشهد افتتاح العديد من المراكز والمدارس الخاصة بالموهوبين في عدة دول عربية مبينة ان اول مدرسة حكومية نهارية لتربية الموهوبين افتتحت في مدينة الزرقاء بالاردن ضمن مشروع مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز في عام 2000 وان مدرسة عين شمس والتي تاسست في القاهرة عام 1961 اول مدرسة داخلية تعنى بالمتفوقين في الوطن العربي .
يشار الى ان المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين ومقره عمّان اسس عام 1996 بدعم من منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) , ويعتبر هيئة عربية تربوية مستقلة تعنى بانماء المواهب والابداعات ورعاية المتفوقين من الاطفال والشباب ويضم في عضويته 17 دولة عربية .
تم إضافته يوم الإثنين 23/03/2009 م - الموافق 27-3-1430 هـ الساعة 6:10 مساءً