خلف ملفي / العربية
استكمالا لموضوع الأسبوع الماضي بخصوص التعلم من الناجحين واستثمار وجود الخبراء بيننا في أي مناسبة، أتمنى أن تكون مشاركة الأسطورة (الشاب) السباح الأميركي (مايكل فيلبس) في “المنتدى التنافسي الدولي الثالث” بالرياض الأسبوع قبل الماضي نافعة وبليغة وتحقق الأهداف التي من أجلها أحضر هذا النجم الكبير المصاب بـ “فرط الحركة وتشتت الانتباه”، هذا النجم اليافع تحدث عن معاناته في الصغر بعد انفصال والده عن والدته، لكن الأخيرة ربته ورعته وعلمته ودربته، ولم يخجل وهو يتحدث أمام الملأ في محاضرته الخاصة من أن يسرد معاناته الأسرية، وفشله دراسيا، ولم يتباهى بنفسه كأحد أساطير الرياضة، والبطل الأكبر في أولمبياد بكين، بل حاول أن يوصل رسالته بأن (الفشل) هو أساس (النجاح) لدى كثيرين، بل ربما من يفشل في بداية الطريق يكون نجاحه أكثر قوة في تحقيق أهدافه في الحياة.
هذا الطفل الذي عانى في المدرسة كثيرا وهو يقرع يوميا من المدرسين، وفي (أميركا)!! أثبت (نموذجية) والدته التي راهنت على ابنها وعالجته لدى (المتخصصين) الذين استثمروا (طاقته) البدنية في السباحة، وهنا تعلق الدكتورة سعاد يماني رئيسة مجموعة “فرط الحركة وتشتت الانتباه” في السعودية بأن فيلبس (فجر) طاقاته البدنية في الرياضة فتحول مبدعا وصار أسطورة، لكنه ومن خلال التقائها به أيقنت أنه مازال يعاني من قلة التركيز؛ وبالتالي ربما يقع في أخطاء فادحة خارج ميادين الرياضة.
وبالمناسبة لم يسمح لوسائل الإعلام بإجراء أية حوارات معه، ورفض فيلبس الكثير من الطلبات الإعلامية التزاما بحقوق الدعاية والإعلان، ولكنه رحب بالدكتورة سعاد يماني ومنحها نحو ربع الساعة من برنامجه بحكم تخصصها، ودعما لهذه الجمعية التي تقدم خدمات جليلة للمجتمع، حيث برهن هذا (الأسطورة) على دعمه للجمعيات (غير الربحية) التي تعتمد في جوانب كثيرة على أداء المتطوعين، وللعلم لدى فيلبس (جمعية خيرية) من منطلق مسؤولياته كنجم رياضي.
وبالمناسبة .. ومن خلال علاقتي بمجموعة “دعم فرط الحركة وتشتت الانتباه” فإن الأطفال المصابين يتحولون بنسبة كبيرة إلى مبدعين إذا عولجوا (سلوكيا) أو بـ (العقاقير)، ومن لم تتوفر لهم سبل العلاج يتحولون إلى مدمني مخدرات أو مجرمين، حيث تؤكد الدراسات أن 30% من (السجناء) في الأصل كانوا يعانون من “فرط الحركة وتشتت الانتباه”، كما أن الدراسات التي عملت تؤكد أن نسبة الأطفال السعوديين حاليا 15%، وفي كل فصل مدرسي من طلاب المرحلة الابتدائية مالا يقل عن “طالبين إلى ثلاثة” مصابون .. وفي هذا الإطار كثفت (المجموعة) عملها طوال السنوات الثلاث الماضية توعويا وتدريبيا وعلاقاتيا، وأبرمت اتفاقيات مع شركات وأكاديميات أميركية، في خطوة هي الأولى من نوعها في (الشرق الأوسط)، وأثمرت الجهود والدراسات عن (مشروع وطني) خلص إلى قرار رسمي باعتماد جمعية “دعم فرط الحركة وتشتت الانتباه”.
وختاما .. أربط ما حققه فيلبس وما يجده من رعاية ودعايات واهتمام واحتفاء بما حدث (سعوديا) بعد أن عاد نجوم “ذوي الاحتياجات للإعاقة الذهنية” من ألمانيا قبل سنتين بـ (كأس العالم لكرة القدم) .. أتعلمون أن هناك من شكك في أن يكون هؤلاء من “ذوي الاحتياجات”؟!!! وهناك إعلام أنصفهم واحتفى بهم، وهناك من أخذته عاطفته إلى أن يقول “هؤلاء هم الأسوياء، ونجومنا الحقيقيون هم المعاقون!!”. وللأسف الشديد ورغم أن هذا الإنجاز (العالمي) بقيادة جهاز فني وطني، إلا أن تكريم الجهات الرسمية والشركات لم يكن موازيا لحجم الإنجاز، ولا سيما أن هؤلاء (المبدعين) في عوز للمال والسكن .. الخ .
ولن أزيد عن سلبيات السنتين الماضيتين تأهبا للدفاع عن اللقب في جنوب أفريقيا العام المقبل، ولكنني أتمنى فقط أن يكون البرنامج التحضيري مبرمجا بما يعزز من قدرتهم على الدفاع عن اللقب وتشريف الوطن مجددا، وأتمنى أيضا أن تكون الحوافز المادية أكبر مما يمنح لـ “الأسوياء” حركيا أو ذهنيا. بقي أن أشير إلى أن القائمين على هذا المنتخب من ذوي الخبرة الأكاديمية والتربوية وبالتالي لم تنحصر أدوارهم على العمل الفني والإداري بل أيضا الجانب التخصصي أو شبه التخصصي أو حتى (المكتسب).
هل نتعلم؟ هل نستوعب؟!!
تم إضافته يوم الأحد 15/02/2009 م - الموافق 20-2-1430 هـ الساعة 5:59 مساءً