رئيسة جمعية أولياء أمور المعاقين لـ القبس:
حتى الإعاقات انتسب إليها مزيفون .. طمعا في الدعم
كتبت عنود العلي:
«حتى الاعاقات لم تسلم من المزيفين الذين انتسبوا اليها زورا وبهتانا ليحصلوا على الدعم».. بهذا الكلام الموجع تحدثت رئيسة مجلس ادارة الجمعية الكويتية لاولياء امور المعاقين مشددة على ان شهادة الاعاقة اصبحت في متناول الجميع ويمنحها اطباء فاقدو الضمائر حسب قولها.
بورسلي التي اكدت في لقاء مع «القبس» ان ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة الى اهتمام فهم يعانون نقص الدعم وعدم وضع الجهات المختصة قضاياهم على رأس الاولويات.
وفتحت بورسلي النار على من وصفتهم بالمتاجرين بقضايا هذه الفئات قائلة: «البعض يتخذ من هموم ذوي الاحتياجات وسيلة للدعاية والتكسب السياسي من دون تقديم خدمات حقيقية لهم.
واشارت الى ان المجلس الاعلى للمعاقين يعاني من غياب استراتيجية واضحة لخدمة هذه الفئات ومن غير المنطقي ان يصبح هذا الجهاز الحيوي بلا مدير تنفيذي طوال هذه السنوات الماضية، لافتة الى ان الحكومة يجب ان تزيد الدعم المقدم للمعاقين فهو حق لهم ولاولياء امورهم وليس عطفا او صدقة من الجهات الرسمية.
واعترفت بورسلي بان الكثير من الجهات الخيرية في واد وقضايا المعاقين في واد آخر لكن ذلك مرجعه الى ان ظاهرة ادعاء الاعاقة تجعل الكثير من الجهات الخيرية والانسانية تحجم عن مد يد العون.. والمطلوب تأسيس جهات تتولى توزيع المساعدات الى مستحقيها تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وزادت بورسلي بالقول: حان الوقت لتأسيس هيئة مستقلة لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة.. فهذا الحلم تأخر طويلا.. كما ان البرلمان مطالب بالعمل على توقيع الاتفاقية الدولية الخاصة بهذه الفئات، مشددة على ان الشعوب المتحضرة هي التي تضع قضايا المعاقين على رأس الاهتمامات والاولويات، وفيما يلي نص اللقاء:
• المجلس الاعلى للمعاقين متهم بانه غير متعاون مع الجمعية ولا يدعم اهالي ذوي الاحتياجات الخاصة، ما هو تعقيبك؟
- لا نود ان نشير باصابع الاتهام الى المجلس الاعلى فمسؤولوه يحاولون الاجتهاد في التعامل مع المعاقين واولياء امورهم ولكل مجتهد نصيب، لكن المجلس ككل غائبة عنه استراتيجية واضحة وخطط مرسومة على حسب متطلبات الاعاقة وكيفية تحديد احتياجاتها واعتقد ان هذا ما ينقص المجلس وجود الاستراتيجية سينعكس على القائمين عليه والموظفين فيه والمجلس وجود الاستراتيجية سينعكس على القائمين عليه والموظفين فيه. والمجلس مع الاسف حتى الان وبعد مرور اربع سنوات مازال بلا مدير تنفيذي وقد عانى المجلس في الفترة الاخيرة من عدم وضوح القيادات فيه وعدم وجود اجتماعات بصورة دورية ومنظمة فيه، كما ان المجلس لا يعقد اجتماعات منذ فترة بعيدة والمعاق ضائع في هذه المعمعة. ظاهرة اخرى في هذا المجلس وهي اننا نلاحظ ان الموظفين يتذمرون من المراجعين المعاقين واولياء امورهم وذلك بسبب تزايد مدعي الاعاقة وهي للاسف الشديد ظاهرة انتشرت وبشكل كبير ولا احد يسيطر عليها، وكثير من هؤلاء الادعياء تكون اعاقاتهم مجرد جرح بسيط او كسر في احد اعضاء الجسم لكن يفترض ان لفظ المعاق لا يطلق الا على الشخص الذي لا يستطيع اداء مهامه في الحياة سواء الحركية التعلمية او الشخصية والاجتماعية أي لا يستطيع انجازها بنفسه، لكن للأسف حتى الاعاقات انتسب إليها مزيفون ليحصلوا على الدعم والحقوق الاخرى.
وأنا أشدد على ان مدعي الاعاقة هم وراء نواقص او قصور تصيب المعاقين الحقيقيين وحتى المسؤولين عندما يراجعهم المعاق الحقيقي لا يصدقونه بسبب ان شهادة اثبات الإعاقة اصبحت في متناول الجميع، واصبح من السهل الحصول عليها. وهذا ما يضايقنا ويجرحنا ويجرح اولياء الأمور ممن لديهم إعاقات شديدة وينعكس على جميع النفسيات الموجودة في المجتمع من موظفين أو مسؤولين وغيرهم فالجميع يتذمر من وجود هذه الظاهرة، ومما لا شك فيه ان شهادات الإعاقة يبيعها أطباء معدومو الضمير.
غلاء المعيشة
• برأيك لماذا ترفض الحكومة زيادة الدعم المخصص للمعاقين في ظل غلاء المعيشة وتزايد الأعباء؟
- جميلة كلمة الدعم، وأنا سعيدة لأنك استخدمت مصطلحا صحيحا وهو الدعم ولم تقولي مساعدة، حيث كان يسيئنا في الفترة الماضية استخدام كلمة مساعدات. ونحن نكرر دائما ونشدد في كل لقاء أن المعاق ليس فقيرا لتصرف له مساعدات لكن الدولة تخصص له الدعم.
هموم وقضايا
• يقال ان الجهات في واد.. وهموم المعاقين في واد آخر.. ما تعليقك؟
- نعم ذلك صحيح، وأنا التمس لهم العذر، ونعاني من ان الجهات الخيرية دائما تتخوف من تقديم أي مساعدة إلا بعد عدة مطالبات قد تكون ظاهرة ادعاء الاعاقة سببا في ذلك كون ان المتبرع يحتاج لان يثق الى أين تذهب أمواله، وفي أي وجه. وهذا ما يجعل تلك الجهات حريصة اكثر من اللازم نتيجة تزايد ظاهرة ادعاء الاعاقة، وهو ما يشعر الجهات الخيرية أن الدعم المادي لا يذهب الى الشخص المعوز. وأدعو الجهات الخيرية الى مساندة ذوي الاحتياجات ولديها أكثر من وسيلة للوقوف على الجهات العاملة في مجال المعاقين وتعطيها ذلك الدعم فلا يجوز الطعن في الجميع لمجرد اننا لا نعلم من هي الجهة الصحيحة التي تعمل مع المعاقي،ن وهناك اوراق ثابتة كإثبات الاشهار من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
• انتم كجمعية اولياء امور للمعاقين كيف تنظرون الى اهتمام مجلس الامة بقضايا ذوي الاحتياجات الخاصة؟
- بعد 6 سنوات ومطالبات ومسيرات تم تشكيل لجنة ذوي الاحتياجات البرلمانية وحتى الآن لم تعط الوقت الكافي، حتى يظهر عملها وتعاونها.. لا أشك في أن نواب المجلس سيترددون في التعاون مع المعاقين والجهات التي تعمل في مجالهم، واتمنى منهم الاهتمام بموضوع الاتفاقية الدولية، وخصوصا أننا نتعذر ونتحجج بالمملكة العربية السعودية لعدم توقيعها، والآن المملكة وقعت على البروتوكول المصاحب لها وقد جاء دور الكويت للتوقيع على الاتفاقية.
• حلم تأسيس هيئة مستقلة لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة تأخر كثيرا.. برأيكم كيف يرى هذا المطلب النور؟
عندما يكون هناك استراتيجية واضحة للقائمين على شؤون المعاقين سواء السلطة التشريعية او السلطة التنفيذية سيسعى الجميع من خلال هذه الخطة الى تأسيس هيئة مستقلة لذوي الاحتياجات وهذا الحلم تأخر كثيرا.
• ما مدى تفاعل المعاقين وأولياء أمورهم مع جمعيتكم؟
- هذا سؤال مؤلم لان الكثيرين من أولياء الأمور سلبيون والبعض يكون همه المطالبات المادية، ولا يفيدون الآخرين من تجاربهم، وهناك من ينتقد العمل ولا يضع نفسه فيه، والمطلوب ان يضع الجميع يده بأيدينا، فهم لا يتصورون مدى المعاناة والتعب اللذين نتعرض إليهما في السعي لتحقيق بعض الحقوق والقضايا التي تخص المعاقين، وبعض أولياء الأمور يكون همهم الانشطة والخدمات دون مجهود.
قضية الدمج
• برأيك كيف تتحقق خطة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الكويتي بشكل متكامل؟
- خطة دمج المعاقين تحتاج إلى مقابلات عديدة ومستمرة مع المسؤولين، وحتى تنفذ هذه الخطة يحتاج الأمر إلى عشر سنوات لتأسيس مبانٍ تعليمية، ولا بد من وضع مراحل لتنفيذ الاستراتيجية.وللأسف وحتى الآن نجد ان بعض المعاقين غير مؤمنين بالدمج لانهم لم يفهموه بالشكل الصحيح، فنحن نحتاج إلى ان نفهمه بالشكل الصحيح وان نؤمن بجدوى ما سيحققه لنا من مكاسب وتطوير سواء للمعاقين أو للمجتمع ككل، ثم نضع خططاً لتحقيق استراتيجية دمج المعاق تعليمياً، وطبيا واجتماعيا وفي كل مرفق من مرافق الدولة ونلغي من قاموسنا ان هناك معاقاً مفصولا عن المجتمع.
لا للروتين
• هل صحيح ان انشطة وبرامج الجمعيات مجرد حبر على ورق.. بمعنى انها لا تفيد ذوي الاحتياجات بشكل عملي؟
- في الحقيقة بالنسبة لما يخص جمعية أولياء أمور المعاقين، فنحن وضعنا نصب أعيننا ان لم تكن هذه الفعاليات مميزة وذات هدف في نشاطها أو في تواصلها فلا جدوى من اقامتها والتكرار ليس في مصلحة أحد، وليس فيه فائدة على سبيل المثال في رمضان الفائت اقمنا حفل قرقيعان مع السلك الدبلوماسي والآن نبحث عن شيء أكثر تميزاً، فاذا لم يكن هناك شيء جديد ومميز فنحن في الجمعية نفضل عدم اقامة أي فعالية، لكننا نفضل تأجيل النشاط عن اقامته بشكل متكرر وروتيني.
• ما الخطة التي ترون اهميتها لتطوير مدارس التربية الخاصة؟
- يجب على مدارس التربية الخاصة ان تدخل ضمن خطة واستراتيجية واضحتين ويجب على أصحاب المدارس ان يكونوا على وعي بأهمية قضية ذوي الاحتياجات، اضافة إلى تعديل المناهج وتطوير الطاقم التدريسي. وكل هذه أمور يجب إعادة النظر فيها، بالاضافة إلى اللجان التي تشرف لا بد ان تكون على مستوى من التأهل.
خدمة الفئات
• جمعيات النفع العام متهمة ايضاً بعدم وضع ذوي الاحتياجات الخاصة على أجندة أولوياتها فما السبب في ذلك؟
- اعتقد ان الجميع يجتهد، لكن ان نعطي شخصاً جمعية نفع عام ثم نجده يعمل بمفرده في مهب الريح من دون دعم ومن دون مساعدة أو مساندة سواء من الأعضاء أو من الحكومة، ومن دون موارد أو موقع أو أي شيء ثم يتهم بالتقصير، نحن كجمعية أولياء أمور المعاقين نعمل على نجاح وابراز اسم الجمعية بالشكل الصحيح لتخدم اكبر فئة وتكون متواصلة مع المجتمع، خاصة ان الجميع «شايل ايده» الجمعيات الخيرية في تخوف دائم وأولياء الأمور يبحثون عن من يخدمهم ويخدم ابناءهم ويأخذون دور المتفرج، لذلك انا اقول «كثر الله خيرهم في ظل الجهود الموجودة».
تم إضافته يوم الجمعة 29/08/2008 م - الموافق 28-8-1429 هـ الساعة 11:59 مساءً