شهدت المدينة المنورة الثلاثاء الماضي انطلاقة الندوة العلمية الثالثة للمعاقين وكانت بعنوان (حقوق المعاقين بين الواقع والمأمول) وقد شهدت تفاعلا رائعا وأطروحات ماتعة تحسب للقائمين عليها وعلى رأسهم الزميل الدكتور تركي بن عبدالله السكران رئيس اللجنة العلمية.
والواقع أنه ومن خلال الأطروحات التي قدمها المشاركون الذين كانوا على مستوى رفيع، وورقات العمل التي شملت جوانب مختلفة، اتضحت أمور أيدها بعض الحاضرين واختلف حولها آخرون. غير أن الأمر الذي شهد شبه إجماع هو ضياع المرجعية وغياب دور الجهة المسؤولة عن هذه الفئة الغالية على الجميع.
إن المفترض أن يتجه هؤلاء الإخوة الذي يعانون من أمور عديدة إلى جهة واحدة ويحظون بعناية على مستوى أكبر، وهنا أشيد بورقة سمو الأميرة سميرة بنت عبدالله الفيصل آل سعود المتميزة (وهي أم لمعاقين) ما يعني أنها نتجت عن معاناة؛ فقد طالبت فيها بالمزيد من العناية والاهتمام مشددة على أهمية زيادة الإعانة وإفساح المجال لهم في كافة الميادين وسن الأنظمة والتشريعات الواضحة التي تضمن للمعاق حقوقه.
والواقع أن الندوة قد حوت الجوانب النفسية والاجتماعية والقانونية والإعلامية، ولكوني أحد المشاركين في هذا الجانب فأجدها فرصة مواتية للمطالبة بالمزيد من الجهود الإعلامية؛ فالقصور الإعلامي واضح وضوح الشمس في رابعة النهار؛ وهو ما نتج عنه ضياع بعض حقوق المعاق والسبب باختصار لأنه لم يكن على دراية به.
وهذه القصور لا يمكن أن يتم تلافيه بمجرد إعلام في مناسبة وينتهي بانتهائها بل ينبغي أن يكون على مدى العام وبأساليب إعلامية مختلفة وفي كل الأمكنة بحيث يكون واضحا ومبسطا حتى يكون كل معاق على دراية تامة بحقوقه، تمام كما تم في مواجهة بعض الأمور (أنفلونزا الخنازير مثال).
وكم أسف الحضور على عدم تفعيل بعض الأنظمة بل وبعض الهيئات المتعلقة بالمعاق، وتعجب الجميع من وجود هيئة عليا لكنها لم تفعّل حتى الآن، وبلغت الدهشة مداها عندما أعلن أحد المحامين وجود نظام متكامل مكون من سبعة عشرة بندا تكفل حقوق المعاق، فلماذا يكون حبيس الأدراج؟
وقد أظهر الحاضرون والحاضرات من هذه الفئة بعض معاناتهم التي تتقطع لها الأفئدة، كما أبدى بعض العاملين والعاملات في مجال الإعاقة تذمرهم من قلة الإمكانات التي وصلت إلى عدم وجود أماكن تستوعب هذه الفئة، في وضع خطير يحتاج لمراجعة عاجلة، خصوصا في ظل تزايد أعدادهم المخيف!
كل هذه الحيثيات تجعل المطالبة بقيام وزارة مستقلة تعنى بشؤون المعاقين أمرا في غاية الأهمية، ولأننا في عصر الإصلاح فإن مسألة حقوق المعاق لم يعد من المناسب أن تتجاذبها عدة جهات، ولذا كان النداء لخادم الحرمين الشريفين وهو ملك الصلاح والإصلاح بأن تكون هناك وزارة خاصة تعنى بهذه الفئة، التي يجزم الجميع بان لهم مكانة عليّة ومنزلة سنية في قلبه وإنسانيته.
فهل تشهد الأيام المقبلة قيام (وزارة شؤون المعاقين)؟
Email: aalqash1@hotmail.com
نقلاً عن جريدة المدينة