يميل المربون عموما إلى دراسة العملية التعليمية كنظام متكامل تحكم مكوناته مجموعة من العلاقات المتنوعة المتبادلة . و لما كانت هذه العملية تجري داخل الصف الدراسي و تتضمن نشاطات متباينة يقوم بها المعلم و الطلاب عبر عمليات تواصل و تفاعل مستمرين ، لذلك اهتم عدد من الباحثين أمثال اندرسون وَ نيلسون بدراسة مثل هذه العمليات و تحليل ما يجري من سلوك تواصلي وتفاعلي في مناخ صفي عادي .
و بينت نتائج هذه الدراسات أن المعلم يلعب دور القائد و المسيطر و المبادر في معظم النشاطات الصفية.
كما تبين أن المعلم بدور القائد قد يحقق نوعاً من التواصل بينه وبين طلابه عبر الأهداف التعليمية التي يهدف إلى تحقيقها ، غير أن مثل هذا التواصل لا يؤدي بالضرورة إلى تفاعل يسفر عن تأثير متبادل بين المعلم و الطلاب أو بين الطلاب أنفسهم .
لذلك نادى بعض علماء النفس أمثال ( ماسلو وَ روجرز ) على إنشاء مناخ تعليمي إرشادي و إداري تسوده "علاقات إنسانية" اعتقاداً منهم بأن مثل هذا المناخ يفسح مجالاً أكبر لتحقيق الأهداف موضوع الاهتمام . و مبعث تساؤل : ما المقصود بالعلاقات الإنسانية ؟
يقصد بالعلاقات الإنسانية "ضرورة الإهتمام بالطلاب ككائنات انسانية تتمتع بحاجات جسمية و نفسية و اجتماعية و عقلية معينة و التأكيد على ضرورة إشباع هذه الحاجات بطرق مواتية لمساعدتهم على تحقيق انجاز تحصيلي أفضل ، و تحقيق ذواتهم على النحو المرغوب فيه تربويات ج5 د.أوجيني مدانات 2001م"، و يمثل هذا الاهتمام بتطوير علاقات إنسانية في غرفة الصف أحد المقومات الأساسية لنجاح العملية التربوية .
فالمعلم المعني بتطوير مثل هذه العلاقات لدى أداء مهامه التعليمية لا يلعب دور القائد او المسيطر بل يمارس دور المرجوة من خلال تعزيز قدراتهم على أداء نشاطات تعليمية تعاونية مقنعة وعبر اتاحة الفرص المتنوعة امامهم لتطوير شخصياتهم و تقدمها في الإتجاه التربوي المرغوب فيه .
( هذا و قد أخذ مفهوم "العلاقات الإنسانية" يلعب دورا هاما في المجال التربوي منذ الستينات من القرن الماضي حيثُ تأثر بمفهوم الدافعية عند "ماسلو" و مفهوم الإرشاد غير الموجه عند " روجرز" و ظهرت آنذاك حركة تربوية جديدة هدفت الى احداث تغيير جذري في اسس العملية التربوية ، و لاقت هذه الحركة تأييدا من جانب الطلاب ، كما أثارت اهتمام العديد من المربين و علماء النفس ، و ربما كانت الحركة رد فعل عفوي للنظام التربوي السائد آنذاك المتسم بشيء من التقييد و الضغط و المنافسة و قد سمّيت هذه الحركة بأسماء كثيرة مثل "الرومانسية الحديثة" و "النظم التربوية البديلة " و غيرها ـ تربويات ص61 ج5 د.أوجيني مدانات2001م ـ ) غير أن الكثيرين مالوا إلى استخدام مصطلح "التربية الإنسانية المفتوحة" للدلالة على الإتجاه الإنساني في التعليم
و من الأهداف التربوية التي نادت بها الحركة الإنسانية :
1)ضرورة إشراك المتعلّم في وضع الأهداف التعليمية و التخطيط لها و انتقائها .
2)تهدف إلى جعل المتعلّم مستقلأً و قادراً على التوجه الذاتي .
3)تأكيد النشاطات الفنية في التعليم لإستثارة القدرات الإبتكارية لدى المتعلمين .
4)تحرير المعلم و تخليصه من عقدة التفوق التي يشعر بها حيال طلابه ليجعل منه نداً و شريكاً مساوياً لهم ، ليرتقي بهم منهم .
همسة : إن العلاقة الإنسانية تعزّز استقلالية المتعلّم و تسهّل تطوير شخصيته على النحو المرغوب بل تمكنه من تحقيق ذاته و تقيه من ضغوط المنهاج و الاختبارات و تجعله أفضل إنجاز من الناحية التحصيلية .
بقلم : نذير بن خالد الزاير ـ أكاديمي في التربية الخاصة
خاص بمجلة احتياجات خاصة
الله يعطيك اللعافية على المجهود الرائع احنا محتاجين للابداع هذا من زمان وياليت نطور بالمجلة وتحطون افكار للتدريس اووسائل اوطرق لتحضير الدروس اوعروض بوربوينت اوراق عمل الله لايحرمكم الاجر وشكرا