خريطة الموقع الخميس 2 سبتمبر 2010م
التدريب الميداني في التربية الخاصة  «^»  المكافأة والطفل التوحدي  «^»  نحو تفعيل برامج الأندية الصيفية لطلاَّب التربية الخاصة وَ أصدقاؤهم  «^»  بيرغر سيلين.. أول شاعر توحدي في العالم  «^»  صعوبات القراءة - (ديسليكسيا dyslexia) - جهل الأهل والمدرسة...واضطرابات النمو المعرفي!  «^»  تكيف الأم مع طفل لديه إعاقة  «^»  أردني كفيف يتحدى الاعاقة ليدير شركة لتذاكر السفر  «^»  من يسمع للمعاقين في العالم العربي؟  «^»  زراعة الخلايا الجذعية  «^»  أمراض الدم الوراثية جديد المواضيع
أكثر من 650 مليون مصاب حول العالم عزل الأطفال المعاقين... يزيد من معاناتهم !  «^»  بعد مطالبة التربية الخاصة بتزويجهم .. المنيع والمبارك : لا مانع من زواج المعاق ذهنيا بفتاة سليمة  «^»  مدير مرور تبوك : جناح خاص لخدمة المسنين والمعوقين  «^»   الشؤون الاجتماعية تعترف بعجزها عن تلبية أكثر من 30% من احتياجات المعاقين في السعودية  «^»  في سابقة هي الأولى من نوعها.. أسبانيا تمنح معاقة ألمانية رخصة قيادة الطائرات  «^»  فائزون بجائزة الشيخ محمد بن صالح: الجائزة كسرت عزلة فرضتها الإعاقة علينا وأطلقت العنان لقدراتنا المكبوتة  «^»  بالتعاون مع مركز رسالة أمل «الجزيرة» يرعى تخريج مدربات الإعاقة العقلية  «^»  لتوحد مازال حالة معقدة و محرجة..عبد الهادي: للمجتمع والمربين دور كبير في تكوين مهارات التواصل وتعديل سلوك الطفل  «^»  ابنى يعانى من صعوبة فى التعلم رغم أنه ذكى.. فماذا أفعل؟  «^»  فتيات يقبلن الزواج من ذوي الاحتياجات الخاصة..دون تعقيد! جديد الأخبار

المقالات
الموهوبين
التفوف والموهبة نظرة عامة على ( مقاييس الذكاء الفردية ، جالتون ، القدرات العقلية ، كاتل ، مقياس ستانفورد ألفرد بينيه ،

د. نوره السليمان











التفوف والموهبة :
التفوف والموهبة نظرة تاريخية عامة على ( مقاييس الذكاء الفردية ، جالتون ، القدرات العقلية ، كاتل ، مقياس ستانفورد ألفرد بينيه )
الكاتب : د. نوره السليمان

إن الاهتمام بالتفوق والموهبة قد ظهر في وقت مبكر، ولكن لم يكن قائماً على الأسس العلمية أو المنهجية لدراسة طبيعة الظاهرة. ومن خلال الاطلاع على المراحل التاريخية السابقة, نلاحظ تبدلاً وتطوراً في الاهتمام والمفاهيم ونوعية المواهب والمجالات والحقول التي برزت واتضح الاهتمام بها والتي هي نابعة من الظروف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في ذلك الوقت, فلكل مجتمع أو حقبة زمنية معاييرها واحتياجاتها والتي يتم تقييم أفرادها على أساسها, إن ما يحمله المجتمع من قيم ومكانة اجتماعية لمن يحتلون تلك المراكز الرفيعة و القيادية في الدولة ما هي إلا نتيجة لما يمتلك هؤلاء الأفراد من مواهب وقدرات تميزهم عن غيرهم.

ففي المجتمعات اليونانية القديمة كان التركيز على المواهب التي تحمل الطابع العسكري والقوى الجسدية, حيث كانوا يدربون الأطفال على الاهتمام المبكر بتنمية القوى العضلية والبنية الجسدية, وكان الاهتمام منصباً على المواهب الذكورية واستبعاد الإناث, وذلك بسبب ارتباط المراكز العليا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالرجل وبقواه العضلية وصحته البدنية فكان الاهتمام بتدريس الذكور في مدارس منفصلة وخاصة بالطلبة المتميزين وتعليمهم التاريخ والعلوم والفنون والأدب, وكذلك الارتقاء بلياقتهم البدنية, وتدريبهم على رياضة الفروسية.

وقد كان المعيار أو المحك لاختيار هؤلاء المتفوقين أو الموهوبين هو القوة الجسدية وقدرة التحمل العضلي والبدني. ( Davis & Rimm, 1998 ).

وتطورت دراسة التفوق والموهبة في العهد الروماني, وازدهرت دراسة مختلف أنواع العلوم, الهندسية من معمارية ومدنية, ودراسة القانون وعلوم الإدارة والصناعة, سواء للذكور أو الإناث مع اقتصار بعض الدراسات والوظائف على الذكور دون الإناث. وظهر الاهتمام واضحاً في هذه الفترة بالمتفوقين والموهوبين.

وتعتبر الحضارة الشرقية القديمة لكل من الصين واليابان من الدول التي ساهمت في تطور مفهوم التفوق والموهبة, فلقد اهتم الصينيون واليابانيون بالمواهب ودراستها وتنميتها لدى الأفراد من ذوي المواهب في الأدب والعلوم والفن وأصحاب الاختراعات فقد كانوا يحظون بتميز واضح في المجتمع الصيني والياباني. وظهر الاهتمام في تلك الدول الشرقية من خلال العناية بالتعليم والمناهج والبرامج وطرق التدريس الملائمة لتنمية قدرات مواهب الطلبة المتميزين. وكان الطلبة يتلقون التدريبات اللازمة في عـدة مجالات كالقيم الأخلاقية والأدب والفن والتاريخ والعلوم الطبيعية والمعرفة بالبحث العلمي ومراحله. ( Davis & Rimm, 1998 ). ولم تقم دارسة منهجية للتفوق والموهبة إلا على يد العالم البريطاني الأصل فرانسيس جـالتون (Francis Galeton,1822-1911 ) والذي يعـتبر من أكثر العلـمـاء بحـثاً في الموهبة أو العبقرية ( Genius )كما سماها، وهو أول من وضع دراسة منهجية لدراسة الموهبة وذلك من خلال بحثه في السير الذاتية والنماذج التاريخية لتلك السلالات من قادة وعظماء. ومن خلال دراسته حاول أن يؤكد أن معظم المتفوقين والموهوبين ينحدرون من السلالات المتعاقبة لعائلات عظيمة حققت إنجازات متعددة في سنوات حياتهم الماضية. وحاول أن يثبت وراثة المواهب. حيث عزا وجود القدرات العقلية إلى العوامل الوراثية والتي أوردها في كتابه ( عبقري بالوراثة ) ( Hereditary Genius, 1869 ). وتوصل في أبحاثه إلى نتيجة وراثة المواهب, ولقد قام بإعداد مجموعة من الطرق للتعرف على تاريخ الأسرة وقياس خصائصها وتطورها, وكانت معظم تلك المقاييس تقيس الجوانب الحسية وتعتمد على حدة الإبصار, والسمع, والقوة الحركية والعضلية, وقياس زمن الرجع.

وكان يعتقد أن الاختبارات الحسية يمكن أن تستخدم كحكم وكمعيار للتوصل إلى ذكاء الأفراد.

وعلى الرغم من وجود القصور في المقاييس التي استخدمها جالتون إلا أنه يعتبر أول من استخدم مقاييس التقدير وأسلوب التداعي الحر. بالإضافة إلى ذلك قام بدراسة الخواص الإحصائية للفروق الفريدة وأوضح أن الذكاء لا يتم إلا بالمقارنة بمتوسط ذكاء الأخرين واستخدم في ذلك أهم فكرة أو اكتشاف توصل إليه جالتون هو إيجاد التوزيع الاعتدالي للقدرات العقلية. حيث كان أول من أوضح أن المستويات العليا والدنيا في درجات الذكاء هي الأقل انتشاراً, بينما المستويات المتوسطة في درجات الذكاء هي الأكثر انتشاراً على المنحنى ( Plomin & Price ,2003 ).

ويعتبر كاتل أحد الرواد المساهمين في حركة وتطور القياس ودراسة القدرات العقلية, فهو أول من استخدم مصطلح (( اختبار عقلي )) عندما نشر مقالة له بهذا الخصوص، وهو لم يذهب بعيداً عن اتجاه جالتون بالنسبة لنوعية الاختبارات والمقاييس المستخدمة والتي كانت تعتمد على الجوانب الحسية, والقوة العضلية وقوة حواس الإبصار والسمع, واستخدام زمن الرجع والأوزان كمقاييس للوصول للقدرات الذهنية. فكان كاتل يعتقد مثل جالتون أنه يمكن التوصل إلى القدرات العقلية عن طريق قياس الوظائف البسيطة التي تعتمد على النواحي الحسية , وعلى الرغم من استخدام الأسلوب المنهجي وتكوين مرجعية لدراسة القدرات العقلية على يد كل من جالتون وكاتل إلا أن المقاييس المستخدمة لم تكن موضوعية من حيث قياسها للقدرات, فقد أثبتت الأبحاث الارتباطات الضعيفة بين كل من نتـائج تلـك الاختـبارات الحسية التي وضعها جالتون وكاتل وبين الأداء الأكاديمي التحصيلي ( Spearman, 1927 ).

وظهر في تلك الفترة العالم الفرنسي الدارس للطب والمهتم بدراسة العمليات العقلية ألفرد بينيه (A,Binet ) والذي نشر مقالاً له عام (1895م) ضمنه انتقاده لتلك الاختبارات الحسية للذكاء، والتي ترتكز على قياس القدرات العقلية البسيطة, ولا تصل لمستوى الوظائف العقلية مثل التذكر, والفهم وإصدار الأحكام والتقييم والانتباه والاستنتاج وغيرها, وأكد على أهمية دراسة العمليات العقلية والبحث في طرق قياسها, وفي أثناء عمله كباحث ومستشار في المدارس الفرنسـية لاحـظ أنّ هناك فروقاً فردية في قـدرة هؤلاء الطلبة على التعلم, وانتقد طرق تقييم المعلمين لهؤلاء الطلبة, والذي كان يشوبه التحيز في التقييم والبعيد عن النواحي الذهنية. وظهر لديه اقتناع بمقدرته بتصميم وإعداد اختبارات تقيس الفروق الفردية عند هؤلاء الطلبة, ونتيجة لوجود أعداد من الطلبة في المدارس الفرنسية متأخرين دراسياً, شكلت وزارة التربية الفرنسية لجاناً لدراسة حال هؤلاء الأطفال, وتم تكليف ألفرد بينيه وزميله سيمون عام ( 1904م ) بالقيام بإيجاد مقاييس للتعرف على قدرات هؤلاء الطلبة ووضعهم في صفوف مناسبة, وإذا كان منهم من هو متخلف عقلياً يتم وضعه في مدارس ومعاهد خاصة بالطلبة المتخلفين عقلياً. وصدر أول مقياس للذكاء عام
(1905م ) وأطلق عليه مقياس بينيه - سيمون للذكاء.

ولقي صدور هذا المقياس صدىً واسعاً بين أواسط المربين والتربويين والباحثين والعلماء والمهتمين بدراسة القدرات العقلية.

ولأهمية المقياس, تمت ترجمته وتقنينه إلى عدة لغات, فقد قام لويس تيرمان ( 1916م ) إلى نقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية وترجمته إلى اللغة الإنجليزية وتقنينه وإجراء تعديل عليه وأطلق على المقياس اسم ستانفورد ـ بينيه للذكاء, نسبة إلى جامعة ستانفورد التي قامت بتدعيم مشروع التعديل والتقنين للمقياس على البيئة الأمريكية.

ولقد ساهمت تلك الترجمة والتقنين لاختبار بينيه للذكاء في جامعة ستانفورد إلى القيام بالعديد من الأبحاث والدراسات في مجال التفوق والموهبة. ومن أهم الدراسات الضخـمة والمتعـمقة ما قام به لويس تيرمان من دراسات وأبحاث تتبعيه منذ عام (1921م ) وذلك من خلال دراساته الطولية التي استمرت لحوالي ( 35 عاماً). والتي كان هدفها التعرف على الخصائص والسمات العـقـلية والانـفعالـية والجـسـديـة والاجـتماعـية للطـلبة المتفوقين والموهوبين ومحـاولة التـوصل إلى نوعية الاختلاف في مراحل الطفولة والمراهقة والرشد ومقارنتها بخصائص وسمات الطلبة العاديين من متوسطي الذكاء. وقد كان حجم العينة في البداية ( 1528 ) طالب وطالبة ( 857 من الذكور و671 من الإناث ) وكان (70 % ) من أفراد العينة متوسط أعمارهم ( 9.7 ) سنوات بينما (30% ) من أفراد العينة كان متوسط أعمارهم ( 15.2 ) سنة, كما كانت نسب ذكائهم تقع بين ( 135 ) درجة و(140 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه للذكاء، ولقد تم جمع معلومات عامة عن العينة لمستوى الأسرة الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والثقافي, وقام تيرمان بتتبع العينة للعديد من السنوات وذلك بواسطة إرسال استمارات للأهالي والمعلمين لهؤلاء الطلبة المتفوقين والموهوبين وكذلك بإجراء المقابلات مع بعض أفراد العينة,وتم إعلان أول نتائج للدراسة عام (1925م) حيث تم وصف بعض الجوانب العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية لهؤلاء الطلبة المتفوقين والموهوبين,ولقد اتضح الصدق والدقة فيما توصل إليه تيرمان في دراسته ولم تتعارض نتائجها مع الدراسات الأخرى, وتتابعت التقارير لاحقاً لعرض نتائج الدراسة, وسوف نتطرق إلى تلك النتائج في الفصل الثالث الخاص بخصائص وسمات الطلبة المتفوقين والموهوبين.

وفي الجانب الآخر للولايات المتحدة الأمريكية, وعلى الساحل الشرقي, وفي نيويورك, ظهرت العالمة المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي ليتا هولنجوورث، ( L.Hollingworth ) والتي بدأت اهتماماتها بالمتفوقين والموهوبين ( 1916م ) عندما لاحظت نبوغاً وتفوقاً لدى أحد الطلبة والذي سجل أكثر من ( 180 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه للذكاء, فبدأت هولنجوورث جهودها لدراسة التفوق والموهبة, ومساعدة الأطفال ذوي القدرات والمواهب الفائقة. وقدمت مساهمات واضحة وهامة في إرشادهم والاهتمام بالجانب العاطفي للطفل المتفوق والموهوب, فمن خلال عملها كأخصائية نفسية, وجدت أن هؤلاء الأطفال المتفوقين والموهوبين يتصفون بحساسية مفرطة, ولديهم قابلية للتأثر الانفعالي, وتبرز المشاكل الانفعالية والاجتماعية عليهم بوضوح. وأكدت من خلال أبحاثها أن معظم مشاكل الطلبة المتفوقين والموهوبين هي نتيجة للبيئة المحيطة بهم غير الواعية لما يتعرضون له من ضغوط وسوء فهم وتجاهل لاحتياجاتهم الفكرية والنفسية والاجتماعية مما قد يدفعهم إلى سلوكيات سلبية تجاه الآخرين سواء كانوا زملاء أو معلمين أو أهالي. ونتيجة لذلك أنشأت هولنجوورث عدداً من الفصول التجريبية عام ( 1922م ـ 1934م ) لتطبيق بعض البرامج التعـليمية والتربـوية المناسبة لقدرات ورغبات هؤلاء المتفوقين والموهوبين بالإضافة إلى محاولتها الوصول إلى بيانات ومعلومات عن هؤلاء الطلبة. واستمرت الدراسة التجريبية عدة سنوات. دفعتها تلك النتائج للدراسة التجريبية إلى القيام بدراسة طولية تتبعيه استمرت إلى ما يزيد عن ثلاثة وعشرين عاماً. وكان أفراد عينة الدراسة تتكون من ( 12 ) طفل وطفلة تراوحت نسب ذكاؤهم بين ( 180 ) درجة إلى ( 200 ) درجة على مقياس ستانفور ـ بينيه للذكاء وأظهرت تلك الدراسة نتائج هامة أدت إلى تطور مجال التفوق والموهبة, ولقد نادت هولنجوورث في كتابها ( Children Above 180 IQ ) والذي أصدرته عام ( 1942م ) بأهمية إيجاد مستوى تعليمي ملائم وذكرت أن الأطفال الموهوبين الذين يصل مستوى ذكاؤهم إلى ( 140 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه للذكاء هم يضيعون نصف وقتهم في الدراسة في المدارس العادية, بينما الأطفال الذين يحصلون على نسبة ذكاء ( 180 ) درجة فأكثر فإنهم يضيعون كل وقتهم في الدراسة في تلك الفصول العادية.

ولم تظهر دراسة منهجية متعمقة في تطور ونمو القدرات العقلية إلا بعد مرور أكثر من خمسين عاماً تقريباً من تاريخ البحث الذي قدمته المربية ليتا هولنجوورث وهي دراسة الباحثة الأسترالية ميراكا جروس (, 1992 M.Gross ) والتي تناولت التطورات لنمو القدرات العقلية والانفعالية والاجتماعية لعينة من المتفوقين الموهوبين الأستراليين. ولقد أصدرت الباحثة الأسترالية بحثاً تناولت التطورات العقلية والاجتماعية والانفعالية والتي مرت بها عينة دراستها والتي كان عددها ( 15 ) طفل وطفلة ( 10 ذكور و 5 إناث ) ممن يقطنون الجانب الشرقي لأستراليا, وكانت نسب الذكاء لهؤلاء الأطفال تراوحت بين ( 160 إلى 200 ) درجة على مقياس ستانفوردـ بينيه للذكاء بمتوسط ( 172 ) درجة. تراوحت أعمارهم بين خمس سنوات وثلاثة أشهر إلى ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر. وقد حصل ثلاثة من الأطفال على ( 200 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه, مما دفع جروس إلى إعداد دراسات منفصلة وفردية لهؤلاء المرتفعي الذكاء لرصد تطور الجوانب المتعلقة بالنواحي العقلية والاجتماعية والنفسية والبدنية للطفل المتفوق و الموهوب المرتفع الذكاء وجمع معلومات عن تاريخه الأسري والمدرسي, ولقد قدمت جروس تطبيقات عملية وتوصيات هامة للمؤسسات التربوية والتعليمية للرقي بقدرات ومواهب الطلبة من الموهوبين المرتفعي الذكاء وحل مشاكلهم العاطفية والاجتماعية لتحقيق التوازن والتوافق في حياتهم ( Morelock & Feldman, 2003 ).

ولم يقتصر التوسع على مقاييس الاختبارات الفردية للذكاء والدراسات القائمة عليها, ولكن امتد الاهتمام إلى مقاييس الذكاء الجمعية, نظراً للحاجة الماسة لتطـبيق اختـبارات الذكـاء عـلى أعـداد كـبيرة من الأفراد والتي لا تتـوافـق ولا تتناسب من الناحية العملية مع استخدام اختبارات الذكاء الفردية, وظهر أول اختبار جمعي نتيجة للرغبة في تصنيف الجنود الأمريكان المرسلين للمشاركة في الحرب العالمية الأولى وتوزيعهم عـلى مخـتلف القـطاعـات والفـروع للـقـوات الأمريكـية من بحـرية وجـوية وبـرية تبعاً لمستوياتهم العقلية وخصائصهم الشخصية. وتم تكليف مجموعة من العلماء لوضع اختبار جمعي للذكاء. وكان لذلك أن ظهر أول اختبارين جمعيين للذكاء عام ( 1917م ) أطلق على أحدهما اختبار ألفا والأخر اختبار بيتا. وقد تم تصميم اختبار ( ألفا ) ليتناسب مع الأفراد الذين يتقنون اللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابةً, فهو اختبار لفظي مقروء. أما اختبار ( بيتا ) فقد صمم للأفراد الذين لا يتكلمون ولا يكتبون اللغة الإنجليزية سواء من الأمريكان الأصليين أو المهاجرين للولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة. وهو اختبار شكلي لا يعتمد على اللغة المنطوقة أو المكتوبة. وهكذا استمر الاهتمام بالاختبارات الجمعية. وظهرت اختبارات الاستعدادات وذلك بهدف استخدامها في بادئ الأمر في الانتقاء والتوجيه للعمال في مجال المهن المختلفة الصناعية والإدارية ومن ثم توسعت لتشمل مختلف المجالات.

وقد شهد النصف الثاني من القرن الماضي تطوراً واضحاً وملموساً بالاهتمام بالتفوق والموهبة على مستوى الحكومات والدول, فبعد الحرب العالمية الثانية, بدأ التركيز الواضح على التفوق والموهبة من خلال الاهتمام الروسي بالفضاء وبالأقمار الصناعية, ويعتبر عام ( 1957م ) نقطة تحول هامة في دراسة وتربية المتفوقين والموهوبين, فكان التفوق الروسي يبدو جلياً للعيان وانتشر صداه في الأوساط الأوربية والأمريكية, وبدأ التركيز والاهتمام بالوسائل التربوية والتعليمية المستخدمة وطرق التدريس والمناهج المقررة في المدارس والجامعات والتي تؤدي إلى الرقي بمستوى التفوق والموهبة, وظهر توجه جماعي للاهتمام بمختلف العلوم التكنولوجية والعلمية والفنية وغيرها. وبدأت المؤسسات التربوية في الدول الأوربية والأمريكية بالمطالبة لإجراء الدراسات للمتفوقين والموهوبين وخاصة المتعلقة بالمناهج ونوعية التعليم الذي يساهم في تطور المواهب, ونشطت الدراسات المقارنة لتلك المناهج وطرق التدريس بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ( آنذاك ) وبدأ التحرك الفعلي الأمريكي عام ( 1959م ) بإرسال لجنة تربوية أمريكية لزيارة الاتحاد السوفيتي والقيام بدراسة مقارنة لنوعية التعليم لكل من الطلبة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي, ونتيجة لما توصلت إليه تلك اللجنة التربوية, بدأ التعديل في المناهج والبرامج في المدارس الأمريكـية, وتعـددت وتـنـوعت تـلـك البـرامـج والمناهج في مختـلف الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كافة المستويات والمراحل الدراسية ( Colangelo & Davis, 2003 ).

ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين, فإن تعليم المتفوقين و الموهوبين, أخذ منـحى واتجـاه أكـثر عـمقـاً واهـتماماً في مختـلف الدول الغربـية والعربـية, وعلى كافة المستويات وتم تخصيص مبالغ طائلة لتطوير مجال دراسة التفوق و الموهبة وتأسيس البرامج وإيجاد التخصصات المختلفة, وإصدار القوانين والتشريعات والتعليمات المساندة لتعليم المتفوقين و الموهوبين. وظهر الإصرار والتحدي للتغلب على كافة الصعاب في تلك الحكومات والمؤسسات التعليمية ولكافة المراحل الدراسية سواء على مستوى التعليم العام أو على مستوى التعليم العالي والجامعات والمعاهد الفنية والتقنية, وبرزت خدمات تربوية وإرشادية متطورة. وتواصل الحث على الاهتمام بوسائل القياس والتشخيص والتقييم المناسبة تبعاً لنوعية التفوق و الموهبة, ونشطت حركة التقنين للمقاييس والاختبارات المختلفة للقدرات العقلية, وتشجيع حركة الترجمة للدراسات والأبحاث في نفس المجال. وتم الاهتمام بتدريس مواد كانت غير متواجدة سابقاً في المدارس مثل تعليم كيفية التفكير وتعليم فن القيادة, والتدريب على المهارات الإبداعية والتفكير الناقد والتفكير التقويمي. وانتشرت العيادات الإرشادية والاجتماعية للعناية بالمتفوقين و الموهوبين وخاصة في أوروبا وأمريكا على أساس أنها من الضروريات المرافقة لتطوير الموهبة وتنميتها ومن المتطلبات الرئيسية لتعليم المتفوقين و الموهوبين.

وبدأت المؤتمرات والاجتماعات على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي تأخذ مجراها. وبدأ البحث عن أفضل وأيسر السبل للاهتمام بتلك الفئة من المتفوقين و الموهوبين ومحاولة تحقيق التعاون بين الدول وإصدار القوانين الموحدة للوصول إلى مستوى توحيد الجهود و الشعور بالمسؤولية الجماعية, ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة للتغلب على كافة الصعاب التي يواجهها هؤلاء المتفوقون و الموهوبون ومناقشة كافة القضايا والمشكلات المرتبطة بالبرامج والمناهج أو قضايا التسمية والتصنيف, وصحة ومصداقية وسائل القياس والكشف والتعرف على المتفوقين و الموهوبين ومدى فعالية تلك الطرق ومناسبتها للمجتمع, والاهتمام بإعداد معلمي الطلبة المتفوقين والموهوبين والتأكيد على تلقيهم التأهيل والتدريب المطلوبين. وهكذا فإن قضايا المتفوقين و الموهوبين هي واحدة في أصولها وإن اختلفت في فروعها, فلا يوجد حدود أو قيود معينة لمجتمع دون آخر لمناقشة تلك القضايا وبالتـالي إزالـة المشاكـل والعـراقـيل التي قـد تعـتـرض مجـال دراسة التفوق والموهبة,وتحقيق المستوى الملائم وإيجاد الأساليب التربوية المناسبة للوصول إلى ما يسمى عولمة التعليم أو عولمة التفوق والموهبة.

ونتيجة لهذا التطور ظهرت عدة مصطلحات وتعريفات متعددة للأفراد الذين يتميزون بقدرات عـالية ومواهب في مجـال أو عـدة مـجالات ولقـد أخـذت عـدة مسمـيات منها العبـقرية (Genius ) والموهبة ( Giftedness ) والتفوق العقلي (Talent ) والإبداع ( Creativity ) وغيرها من المصطلحات التي ظهرت في وقت مبكر أو المصطـلحات الحديثة مثل الذكـاءات المتعددة (Multiple Intelligences ) والذكاء الانفعالي (Emotional Intelligence).

وسوف نتطرق إلى عدد من المصطلحات وأهمها وأكثرها تداولاً وانتشاراً واستخداماً في مجال دراسة القدرات العقلية.

الكاتب : د. نوره السليمان
مجلة احتياجات خاصة

نشر بتاريخ 08-01-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 4.53/10 (62 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[شيخه ] [ 23/04/2010 الساعة 6:52 مساءً]
كتاب قيم بحق

ولكن حقيقة نرغب بالمزيد من الدكتورة فعلمها أكبر من هذا الكتاب



مع خالص احترامي

 






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.spneeds.org - All rights reserved

مجلة احتياجات خاصة منتديات احتياجات خاصة  مجلة الإعاقة الغامضة التوحد  مناهج احتياجات خاصة المكتبة الخاصة عروض البوربوينت
التربية الخاصة  الموهوبين الإعاقة البصرية الإعاقة العقلية الإعاقة السمعية الإعاقة الحركية الاضطرابات السلوكية والتوحد صعوبات التعلم اضطرابات التواصل فيديو التربية الخاصة

الصور | المواضيع | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية