شديدو الإعاقة بين العزلة الاجتماعية وفقدان الرعاية الأسرية
نقلا ً عن جريدة الرأي الأردنية
كتبت - سهير بشناق :
يجلسون في مقاعدهم لا يدركون ما يحدث حولهم ، بعضهم غارق في عالمه واخرون يدركون قليلا من امور الحياة، لكنهم يفتقدون الحب والحنان. انهم اشخاص يعانون من اعاقات عقلية او اعاقات حركية شديدة يعيشون في المراكز المخصصة لرعايتهم بعد ان تخلت اسرهم عن الاعتناء بهم اما بسبب شدة اعاقتهم وعدم قدرتهم على الاعتناء بهم او بسبب الاوضاع المالية الصعبة لاسرهم والتي تحول دون توفير اشخاص يعتنون بهم في منازلهم . لكن هؤلاء الاشخاص يعيشون منذ سنوات بهذه المراكز خاصة اولئك الذين يعانون من اعاقات عقلية شديدة لا احد يطرق ابوابهم وزيارات اسرهم لهم قليلة قد تقتصر على الاعياد وقد لا تحدث .
وبالرغم من حث القائمين على رعايتهم بضرورة زيارة اسرهم لهم بين فترة واخرى او استضافتهم لهم في مناسبات معينة كالاعياد الا ان الاستجابة تبقى قليلة .
يقول احد المشرفين على رعاية فئة المعاقين اعاقة دماغية - وفضل عدم الاشارة لاسمه - بان هذه الفئة بالرغم مما تعانيه الا انها تحتاج للمسات حنان بين فترة واخرى. واضاف : هناك معاقون مضى عليهم سنوات في دور الرعاية المخصصة لهم ولا يحظون بزيارة واحدة من قبل اسرهم . واشار الى ان صلتهم باسرهم تتوقف عند حدود دفع تكاليف اقامتهم بالمركز فقط اما عدا ذلك فهم فئة منسية . واكد اهمية الابقاء على الترابط العاطفي بينهم وبين اسرهم بالرغم من اعاقتهم خاصة الاطفال منهم فهم بحاجة لهذا الشعور الذي يفتقدونه .
مديرة مديرية شؤون المعاقين في وزارة التنمية الاجتماعية فوزية السبع اشارت الى ان الوزارة ترعى (3053) معاقا في (19) مركزا في جميع انحاء المملكة حيث تقدم هذه المراكز الخدمات الايوائية والنهارية والعلاج الطبيعي واعادة تاهيل مجتمعي .
واضافت السبع ان الوزارة تتكفل برعاية هؤلاء المعاقين من توفير الماكل والملبس والرعاية الصحية والمجتمعية اضافة الى خدمات هذه المراكز النهارية الاخرى التي تتولى هي ايضا الاعتناء بالمعاقين اعاقات خفيفية او متوسطة .
وقضية عدم تفاعل اسر هؤلاء المعاقين مع ابنائهم وتركهم لسنوات في هذه المراكز دون زيارتهم ورعايتهم احدى القضايا الاساسية التي تعاني منها هذه المراكز خاصة التي ترعى معاقين شديدي الاعاقة العقلية . فالبعض منهم لا يطرق ابواب هذه المراكز الا بعد اصرار القائمين على هذه المراكز على حضورهم مما يدل على عدم رغبة بعض الاسر برعاية ابنائها المعاقين .
واشارت السبع الى ان هناك تفاعلا ولو بسيطا من قبل اهل المعاقين في المراكز التي ترعاهم رعاية ايوائية فخلال عطلة العيد هذه ذهب عدد لا باس به من هؤلاء المعاقين لاسرهم التي استضافتهم . واضافت السبع ان بعض هؤلاء المعاقين ليس لهم اهل او اسرهم غير قادرة على رعايتهم بشكل كامل وهم فئة تتفهم الوزارة اوضاعهم لكن الفئات الاخرى من المعاقين اعاقات عقلية لهم الحق بزيارة اسرهم و الشعور بدفء الاجواء الاسرية بالرغم من اعاقاتهم .
ويرى اخصائيون اجتماعيون في مجال شؤون المعاقين ان اغلب الاسر التي يعاني ابناؤها من اعاقة عقلية شديدة يتم وضعهم بالمراكز لرعايتهم سواء كانوا قادرين او غير قادرين على رعايتهم .
وبينوا ان الطفل المعاق او الفرد الذي يعاني من اعاقة في الاسرة يعامل في الاغلب معاملة غير مرضية ويتم وضعه في مراكز متخصصة لرعايته بدلا من تحمل اسرته لهذه المسؤولية . واكدوا ان الطفل المعاق يحتاج للذهاب الى مرا كز متخصصة في رعايته وتاهيله تبعا لنوع اعاقته الا انه يجب ان يبقى في اسرته ومحاطا بحب افرادها.
لكن اشخاصا معاقين وبفضل رعاية اسرهم لهم والاعتناء بهم جعلهم يتخطون اعاقاتهم خاصة الذين يعانون من اعاقات حركية او دماغية بسيطة، واستطاعوا ان يحققوا شيئا في حياتهم ليسجلوا نجاحات حقيقية ويكتشفوا رغم ما يعانونه معنى النجاح لانه كان هناك من يقف خلفهم وياخد بايديهم الى شط الامان .
وفئة المعاقين خاصة الاطفال منهم يحتاجون للحب والحنان وتخلي اسرهم عنهم لا بد ان يترك اثارا نفسية سلبية على حياتهم التي يمكن لها ان تكون مختلفة بشعورهم بالحب وتشجيعهم على الاستمرار و النجاح بدلا من ان يكونوا اطفالا منبوذين في اسرهم ويعاملوا وكانهم عار على اسرهم يتم في كثير من الاحيان عزلهم حتى عن اشقائهم او اقاربهم .