مرض التوحد قلق يصيب الاسرة والتقنيات الحديثة احد اسبابه
سلافة حسن
نقلا ً عن جريدة الدستور الاردنية
الدستور - سلافة حسن التليلازم مرض «التوحد» المعلن والمخفي بعض الاطفال في وقتنا الحالي نتيجة لانشغال البعض من الاسر عن اطفالها بسبب ظروف عمل الاب والام ، وعدم منح الطفل الوقت الكافي للتفاعل مع احتياجاته النفسية والذهنية من اجل تعزيز الجانب الاجتماعي والاسري والمحيط في نفسيته ومنعه عبر الانخراط الاجتماعي من الاقتراب من مرض «التوحد» الذي بات يشغل بال بعض الاسر التي بدأت تلاحظ بعض المظاهر لهذا المرض عند فئة تستخدم بافراط تقنيات العصر الحديث مثل الانترنت والمكوث لأوقات طويلة امام شاشات التلفزيون ما يسبب للاسر القلق على اطفالهم.وبدأت بعض الاسر تلمس اعراض مرض «التوحد» على اطفالها مثل الانطواء وحب الوحدة والابتعاد عن محيطهم الاجتماعي والاكتفاء بالتأمل في مسائل تشغل بال الاطفال من الفئة العمرية التي تتراوح بين 10« - )17 سنة لكن دون شعور الاسر بالقلق المفرط عليهم لاعتبارات وصفتها امهات لاطفال بانها ملاحظات عادية تدفع بالطفل احيانا الى التأمل والهدوء والتزام الصمت بعيدا عن محيطه الاسري حيث تؤكد بعض الامهات في هذا الخصوص بأنهن يخضعن اطفالهم لمراقبة اسرية هادئة دون اشعار الطفل بوجود متتبع له او مراقب كي لا تتقدم حالته في التوحد او تتحول من عادية الى مرضية.ويطلق اسم مرض «التوحد» التي تبدأ مظاهره بحب الانعزال والوحدة على الاطفال من الفئة العمرية 10« - »17 عاما الذين يمضون غالبية وقتهم لوحدهم ولا يحبذون الاختلاط في المحيط الاسري او الاجتماعي مفضلين تمضية الوقت وحدهم بانعزال تأملي او انشغالات ذهنية ، او لاسباب وصفتها ابحاث في علم الاجتماع والطب النفسي بانها نتيجة تطور المجتمع تقنيا والاستناد الى التقنيات الحديثة التي باتت تشكل بديلا عن الانخراط في الحياة وقلة الكلام والتفاعل مع المجتمع المحيط.ووفق دراسات متصلة في هذا المجال فإن التقنيات الحديثة والفضائيات وبرامجها او الانترنت او الهواتف الجوالة والرسائل النصية للاطفال الذين تجاوزا سن الخامسة عشرة تعتبر حافزا رئيسا لاطفال يميلون الى الوحدة والانخراط في عالم آخر ، فيما تشكل برامج الفضائيات المخصصة للاطفال واحيانا غيرها من الفضائيات التي تعتمد على الخيال الواسع في برامجها دورا في تعزيز الانعزال عند بعض الاطفال.وتنصح دراسة بحثية في هذا الموضوع ان تُبقى الاسرُ اطفالها الذين يعانون من ملاحظات اعراض مرض التوحد تحت المراقبة غير المباشرة والدفع بهم نحو الاختلاط والخروج من العزلة من خلال نشاطات اسرية او اجتماعية محببة لدى اطفالهم الى جانب ضرورة جلوس الاب او الام مع الطفل لمدة ساعتين يوميا واجراء احاديث متبادلة حتى وان كانت احاديث هامشية والاصغاء لهم جيدا.كما تؤكد الدراسة اهمية ابتعاد الاطفال ممن يعانون من التوحد في الانعزال عن المؤثرات الخيالية من خلال مساعدة الاهل لهم الى جانب ضرورة عدم وضع جهاز الكمبيوتر والانترنت في غرفة مخصصة للاطفال بل وضعها في ركن خاص في صالة الجلوس الاسرية كي يبقى الطفل المستخدم للكمبيوتر او الانترنت في حالة تواصل مع الاسرة بين الفنية والاخرى وعدم تركه من قبل الاسرة دون كلام لفترة طويلة حتى وان كان كلاما ثانويا.واشتكت امهات من ملاحظات غير ايجابية ادت باطفالهن الى الانعزال النسبي كمؤشر على اعراض مرض التوحد الذي يصيب بعض الاطفال خاصة ممن تعيش اسرهم وضعا ماديا مريحا تؤهل الطفل ان يمتلك بعض ادوات التقنيات الحديثة.وتشير دراسة مماثلة الى ان الانتباه المبكر لاعراض مرض التوحد عند الاطفال يؤدي الى عدم تغلغل اثر هذا المرض في نفسية الطفل وان متابعته من قبل الاهل يساعد كثيرا في خروج الطفل من هذه الحالة مبكرا مؤكدة الدراسة ان «التوحد» لا يشكل خطورة مرضية على الاطفال خاصة من هم فوق سن الخامسة عشرة والذين ينخرطون في الحياة الدراسية والاجتماعية بشكل يومي الا ان الدراسية ذاتها تشير الى وجود «طباع» خاصة عند بعض هذه الفئة العمرية تشير الى حالة انعزالية لكنها ليست دائمة ولا تطول كثيرا وسرعان ما يتخلص منها الطفل بحكم الثقافة الاجتماعية الذاتية والتقدم في السن.وتوصي دراسة بحثية في هذا المجال الى الاعتماد على الموسيقى داخل المنزل كواحدة من ابرز العوامل التي تؤدي الى نتائج تفاعلية طيبة ومرضية وتمنح جميع افراد الاسرة طاقة ذهنية وتفاعلية لتأكيد على مقولة «اذا اردت ان تعرف حضارة امة فاستمع لموسيقاها».