مجلة احتياجات خاصة :
يوم المعاق الخليجي
د.محمد عثمان الثبيتي
صادف يوم الأحد الماضي الموافق 15/11/2009م الاحتفال بيوم المعاق الخليجي ؛ حيث تحتفل به دول المجلس إيماناً منها بالدور الكبير الذي يستطيع أن يقوم به المواطن الخليجي المعاق متى ما توافرت له البيئة الملائمة لإمكاناته وقدراته مدعمة بالإرادة الحقيقية له لتحقيق ذاته ، وقهر إعاقته ، والعمل على تغيير النظرة الدونية له كفرد عالة على مجتمعه ، الأمر الذي توارت معه إبداعاته نتيجة شيوع مفاهيم اجتماعية قاصرة .
إن الحالة النفسية التي يعيشها المعاق في مجتمع لا يؤمن بدوره الإيجابي تنعكس سلباً على سرعة اندماجه في معترك الحياة اليومية ؛ مما سيؤدي إلى تقوقعه على ذاته ، والعيش في عزلة إجبارية قد تُفضي به في نهاية المطاف – والعياذ بالله –إلى التفكير في التخلص من الحياة كحل لواقعه المؤلم .
من هذا المنطلق يقع على المجتمع دور كبير ومهم في تفهم احتياجات المعاقين ، وهذا يتطلب إعداد برامج توعوية للمجتمع بماهية الإعاقة ، وكيف يمكن التصدي لها إذ تُعرِّف إحدى الدراسات توعية المجتمع بالإعاقة بأنها : مجموعة من المعارف والمهارات والخبرات التي يتم إكسابها لأفراد المجتمع بشكل عام ، ولذوي العلاقة بموضوع الإعاقة والمعوقين على وجه الخصوص ؛ بهدف تعريفهم بفئات المعوقين واحتياجاتهم ، والخدمات والبرامج الموجهة إلى كل فئات الإعاقة .
ولعل أبرز المجالات التي يستهدفها المفهوم السابق في سبيل قيام الأسرة – بصفتها اللبنة الأساسية في المجتمع – للحد من تطور حالات الإصابة إلى إعاقة كاملة أو جزئية يتمثل في التقيد بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج ، وتوعية النساء الحوامل بآثار الأمراض التي يمكن أن يتعرضن لها أثناء الحمل ، وأهمية التشخيص المبكر للإعاقة ، والتدريب على استخدام الإسعافات الأولية عند حدوث حالات طارئة ، وتوعية أبنائها على كيفية الوقاية من الحوادث .
وتشير المرجعية التاريخية أن الاهتمام المؤسسي بالمعاقين بدأ في القرن التاسع عشر ؛ حيث تمثل في إنشاء الجمعيات والمنظمات والهيئات التي تعنى بهم ، بهدف مساعدتهم وتلبية متطلباتهم ، والعمل على تهيئة المجتمع لاستقبالهم كأفراد فاعلين ومنتجين بعد أن سادت نظرة الشفقة والرأفة ردحاً من الزمن عند التعامل مع هذه الشريحة الغالية على قلوبنا .
ويأتي إعلان الأمم المتحدة لحقوق المعاقين الصادر بالقرار رقم 3447 وتاريخ 9/12/1975م من أبرز المواثيق الدولية التي أكدت على ضرورة تمتع جميع المعاقين بحقوقهم بغض النظر عن انتماءاتهم أو توجهاتهم ، ومن مبدأ التكافل الاجتماعي الذي أقره الدين الإسلامي وجعله واجباً يلتزم به الجميع تجاه فئة المعاقين فقد قامت المملكة العربية السعودية بإصدار مرسوم ملكي برقم (م/37) في 23/9/1421هـ يقضي بالموافقة على قرار مجلس الوزراء رقم 224 وتاريخ 14/9/1421هـ الخاص بإقرار النظام تتويجاً لكافة الجهود الرائدة في مجال رعاية المعاقين وتأهيلهم ؛ حيث تكوّن هذا النظام من ست عشرة مادة شكلت الإطار المرجعي الذي يمكن أن تسير وفقه المدارس والمراكز في سبيل تفعيل اهتمامها بهذه الشريحة مع التفصيل الموجز في الخدمات التي يمكن أن تقدم لهم وهي : الخدمات الصحية والتعليمية والتربوية والتدريبية والتأهيلية والاجتماعية والثقافية والرياضية والإعلامية ، ومجالات العمل ، والخدمات التكميلية المتمثلة في النقل وتوفير التقنية .
وتفعيلاً لهذا النظام فقد تم إنشاء المدارس والمراكز والمعاهد المتخصصة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً والمعاقين تحديداً ، ثم قامت بعد ذلك وزارة التربية والتعليم بتطبيق برنامج رائد في استكمال رعايتهم تمثل في دمجهم في مدارس التعليم العام رغبة منها في إحداث التوافق الاجتماعي والشخصي على حدٍ سواء ليتمكنوا من ممارسة حياتهم العادية بشخصية مستقلة ومتزنة .
ونظراً لأهمية دور الإعلام في معالجة قضايا المجتمع بشكل عام ، فإنه من باب أولى أن تكون أهميته أكبر عند تناوله أي قضية تمس واقع المعاقين ؛ فالمتتبع للقضايا المطروحة في هذا المجال يجدها إن لم تكن معدومة فهي نادرة ، وإن كانت موجودة فإن المعالجة الفنية يشوبها بعض الأخطاء التي تنعكس سلباً على كيفية التعامل مع المعاق من قبل الأسرة التي شاهدت وتلقت هذه المادة الإعلامية ، ويرجع هذا بالطبع إلى عدم وجود إعلام متخصص ذي مهنية عالية في كيفية إعداد البرامج والمسلسلات الدرامية لهذه الفئة ، وللخروج من هذا المأزق – أرى – أن يقوم المعوقون أنفسهم بهذا الدور بعد أن يُؤهلوا وتُصقل مهاراتهم لأنهم الأقرب والأدرى بقضاياهم من أي شخص آخر .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : هل سنلمس هذه الاحتفائية على أرض الواقع – ليس من أجل الاحتفاء فقط - بقدر ما هو تكريس لنشر ثقافة الاهتمام برعاية هذه الشريحة ؟ أم سيمر هذا اليوم مرور الكرام ؟
الجواب – قطعاً – سيكون لدى المؤسسات والمراكز والمدارس ذات العلاقة ؛ فلننتظر ونرى ماذا هم فاعلون ؟.