زاد اهتمام الأردن بحقوق المعاقين بعيد المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص المعوقين، إذ كان في قائمة الدول العشرين الأولى التي اتخذت هذه الخطوة.
وعلى إثر ذلك شغل الأردن مقعدا في اللجنة الدولية لحقوق المعوقين التابعة للأمم المتحدة والمعنية برصد ومتابعة تنفيذ أحكام الاتفاقية الدولية للمعوقين.
وتفعيلا لأحكام المادة (33) من الاتفاقية التي توجب على المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان متابعة الرصد على المستوى الوطني، ويقوم المركز الوطني لحقوق الإنسان بهذه المهمة ضمن لجنة مؤلفة من خبراء في مجال الإعاقة أنشئت خصيصا لهذه الغاية. سيناط بالفريق الوطني متابعة تنفيذ الاتفاقية، ومراقبة مدى التزام المؤسسات والأفراد بنصوصها، وتوجيه خطابات إلى الجهات والمؤسسات التي لا تلتزم ببنود الاتفاقية للفت نظرها، ومطالبتها بالتقيد بالاتفاقية.
وتشمل النقاط التي سيركز الفريق عمله عليه الحقوق التعليمية والصحية والعمل والالتزام بكود البناء خاص بالأشخاص المعوقين، بحيث يأخذ بالاعتبار تهيئة المباني والشوارع والطرقات لتسهيل حركة هذه الفئة.
وستمثل مناطق المملكة كافة بالفريق، لضمان التزام ومنع انتهاك حقوق هذه الفئة بكل الأردن.
وحل قانون حقوق المعوقين رقم (31) لسنة 2007 الذي جاء منسجما مع أحكام الاتفاقية الدولية الخاصة بهذه الفئة محل قانون رعاية المعوقين رقم (12) لسنة 1993 وتعديلاته.
وأفرد المركز الوطني لحقوق الإنسان باب في تقريره السنوي الأخير عن حقوق هذه الفئة، حيث ذكر أنه استقبل (27) شكاوى متعلقة بحقوق الأشخاص المعوقين خلال عام 2008، بالمقارنة مع (3) شكاوى لعام 2007
وسجل التقرير المذكور أهم السلبيات التي تعترض الإدماج الكامل للأشخاص المعوقين في المجتمع، وتكمن في الآتي: عدم توفر التسهيلات واللوجستية التي تمكن الأشخاص المعوقين من التنقل والحركة والاستفادة من الخدمات المتاحة إن وجدت.
ولفت في السياق ذاته عدم تغريم أو مخالفة من يقف في الأماكن المخصصة للمعوقين، لعدم اعتبار هذا الفعل مخالفة بحسب أحكام قانون السير رقم (49) لسنة 2008.
ومنها أيضا تخوف أصحاب العمل من تشغيل الأشخاص المعوقين، لاعتقادهم بتدني مستوى إنتاجهم وعدم كفاءتهم في العمل، ولا يوجد برامج محو الأمية للأشخاص المعوقين، وقلة الكوادر الطبية التي تعمل في مجال تشخيص ومعالجة الإعاقات.
وارتفاع كلفة زراعة القوقعة السمعية؛ مما يشكل عائقا لغير المقتدرين ممن يعانون من إعاقة سمعية وبحاجة إلى هذه الخدمة، وعدم توفر متابعة ورعاية لاحقة للمعوقين عقليا بعد سن السادسة عشرة؛ إذ تستقبل المدارس الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة العقلية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية الأطفال حتى سن السادسة عشرة من عمره فقط، ما يشكل عائقا في عملية دمجهم في المجتمع.
ومع ذلك أشار التقرير إلى أن عام 2008 شهد تطورات ايجابية لتحسين ظروف الأشخاص المعوقين من أبرزها، إجراء مسح ميداني لمراكز الإعاقة في المملكة من قبل المجلس الأعلى للمعوقين لغايات تنسيق العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
وتخصيص ما نسبته (4%) من الوظائف المدرجة على جدول التشكيلات بما مجموعه (400) وظيفة للأشخاص المعوقين، وتقديم الدعم المادي للجمعيات الخيرية التي تعمل في مجال الإعاقة من قبل المجلس الأعلى للمعوقين ووزارة التنمية الاجتماعية.
وقيام أمانة عمان الكبرى بإعداد دليل لمتطلبات البناء الوطني الخاص بالأشخاص المعوقين، وأصدر مجلس التعليم العالي قرار لتمكين الأشخاص المعوقين من الوصول إلى مؤسسات التعليم العالي وتوفير التسهيلات البيئية وإعفاء الطلاب المعوقين الذين تتجاوز إعاقاتهم (40%) من الرسوم الجامعية المعتمدة بنسبة (90%).
وقيام وزارة التنمية الاجتماعية بتوسيع مركز جرش لرعاية وتأهيل الأشخاص المعوقين بطاقة استيعابية إضافية تصل إلى (90) شخصا؛ وذلك لخدمة اكبر عدد ممكن من الأشخاص متعددي وشديدي الإعاقة. وافتتاح وزارة التنمية الاجتماعية لمركز حطين للكشف المبكر في منطقة الرصيفة؛ لتقديم خدمات رعائية تأهيلية أفضل لهذه الفئة من المجتمع؛ وخصوصا تشخيص جميع حالات الإعاقة و تقديم خدمة تدريب النطق والعلاج الطبيعي والوظيفي. وأوصي تقرير المركز بضرورة تفعيل أحكام قانون حقوق المعوقين رقم (31) لسنة 2007 عبر استحداث أنظمة وتعليمات لضمان التطبيق السليم والكامل للقانون.
ويدعو إلى تطبيق نص المادة (4/ج) من القانون التي تلزم مؤسسات القطاع العام والخاص التي يزيد عدد العاملين فيها عن (50) عاملا بتشغيل ما لا تقل نسبته عن (4%) من العاملين فيها للأشخاص المعوقين، ويؤكد على ضرورة الإسراع بتشكيل لجنة الرصد الوطنية لمتابعة تنفيذ أحكام وبنود الاتفاقية الدولية سندا لنص المادة (33) منها.
إلى ذلك لاحظ المركز جملة من الايجابيات على قانون حقوق المعاقين أبرزها، إنشاء مجلس أعلى للمعوقين يعنى برسم السياسة الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة ومراجعتها ومتابعة تنفيذها، وإسباغ المفهوم الحقوقي للإعاقة بدلا من المفهوم الرعائي.
وبالمقابل، ورغم أهمية القانون الذي يحمل الكثير من الحقوق والمبادئ المستقاة من الاتفاقية الدولية للأشخاص المعوقين والعهدين الدوليين، إلا أن تعريف الشخص المعوق جاء منافيا للمفهوم الحقوقي.