]
ما دامت الدولة قد ضمنت للمعاق حقًّا ونصيبًا مفروضًا لمساعدته للتغلّب على إعاقته، لماذا تأتي بعض الجهات عندنا لتحرمه منها، وتوقفها عنه؟!
شدَّ انتباهي وأثار دهشتي الخبر المعلن على صفحات صحفنا الرئيسة والمعنون بـ“الشؤون الاجتماعية توقف إعانات 22 ألف معاق و3 آلاف متوفى”، وبعد قراءة نص الخبر تواردت إلى ذهني العديد من الأسئلة والاستفسارات التي آمل أن تجيبنا عليها وزارة الشؤون الاجتماعية الموقرة، حيث ورد في نص الخبر “أوقفت وزارة الشؤون الاجتماعية إعانات حوالى 22 ألف معاق بمختلف مناطق المملكة لعدم تطابق إعاقاتهم الجسدية مع الإعاقات المدوّنة في سجلات الوزارة، وذلك من أصل 157 ألف معاق شملتهم مكرمة خادم الحرمين الشريفين والتي قضت بزيادة مخصصاتهم من الإعانة السنوية بمعدل 100%” انتهى الخبر. ونحن بدورنا نسأل وزارة الشؤون الاجتماعية بعض الأسئلة لعلّها تفيدنا في توضيح أسباب وقف هذه الإعانات عن بعض العجزة والمحرومين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
مَن الذي صنّف هؤلاء بأنهم معاقون، وأضافهم إلى سجلات الوزارة؟ كيف لم تطابق لجان الفحص المكلّفة بالنظر إلى المعاقين في عدم الكشف عمّن هو المعاق عن غيره، إذا كان هناك تصنيف (للإعاقات) مدوّن في سجلات الوزارة؟! هل تكرّمت علينا وزارة الشؤون الاجتماعية بتعريفنا وتعريف الناس بمَن هو المعاق؟ وما هي الإعاقات التي تستحق الدعم المادي (بطبيعة الحال من دون المعنوي لأنه مفقود)، والتي تستحق الصرف والإعانة من قِبل الوزارة؟ ما مقدار هذه الإعانة؟ وهل تصرف سنويًّا أم شهريًّا؟ وهل يتساوى حجم الإعانة (المالية) مع مقدار الإعاقة الجسدية، وما يتطلب لها من خدمات؟ وهناك الكثير من الأسئلة حول هذا الموضوع الذي سوف نناقشه باختصار حتى نصل إلى نتائج مرضية للجميع.
ولكن السؤال المحيّر حقيقة هو: كيف تم إضافة الـ(22) ألف معاق إلى قائمة المعاقين في سجلات الوزارة؟ من الذي قام بذلك؟ وعلى أي أساس تمت إضافتهم؟ أليست هناك معايير محددة يتم في ضوئها اختيار المعاقين، وتصنيف مَن هو معاق وغير معاق؟ أين اللجان التي حددت حجم إعاقة هؤلاء ووضعتهم ضمن قائمة ذوي الاحتياجات الخاصة؟ ولماذا تتوقف إعاناتهم الآن، وفي هذا الوقت بالذات، وبعد المكرمة الملكية في زيادة مستحقاتهم إلى الضعف؟ وإذا كان هناك خطأ أو تقصير حصل من قِبل اللجان المعاينة للمعاقين، أو عدم وجود آلية واضحة يتم من خلالها تصنيف المعاقين، فما ذنب هؤلاء المعاقين لتتوقف عنهم الإعانة الآن وهم في أمسّ الحاجة لها؟ أليس من العدل والإنصاف أن تبقى الإعانات لهم كما هي، كما شملتهم المكرمة الكريمة ورعاية خادم الحرمين الشريفين؟ وإذا كانت زيادة الإعانة 100% كما ورد في الخبر، إذن ما مقدار هذه الإعانة التي تصرف لهم سنويًّا؟ وهل هي كافية فعلاً لمساعدة المعاق وتلبية كل احتياجاته؟ لاسيما وأن بعض المعاقين تصل بهم الإعاقة الذهنية أو الجسدية إلى طلب وجود خادم أو خادمة للقيام بأعباء هذا المعاق وتخفيف المصاب عنه وعن كاهل أسرته. في كل دول العالم المتحضرة وحتى المتخلّفة هناك اهتمام خاص بالمعاقين والفقراء والمحتاجين، وتقديم المساعدات لهم، وتوفير الإمكانيات والمساعدات الطبية والرعاية الصحية والشخصية لهذه الفئة، بل ويعطون الأولوية في كل شيء حتى وإن تدنى مستوى الإعاقة، كما أن كثيرًا من الجهات الخدمية الحكومية، والخاصة، والتجارية، وفّرت للمعاق الكثير من المميزات التي تعطيه الأفضلية عن الآخرين والتي يحترمها الجميع ليسهل عليه الوصول إلى مبتغاه. إذن ماذا قدمنا للمعاق حتى نحرمه من إعانة سنوية لا تغني ولا تسمن من جوع، إذا كنا نعتقد أنها على الأقل تجبر خاطره وتساعده على تجاوز إعاقته؟ الزيادة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لم تأتِ من فراغ؛ لأنه علم -حفظه الله- بأن ما يُعطى للمعاق غير كافٍ، خاصة في هذا الزمن الذي اجتاح فيه الغلاء كل شيء. ثم لماذا الإعلان عن وقف الإعانات عن هؤلاء المحتاجين لها قبل دخول الشهر الفضيل بعشرة أيام؟ كان يسعدنا جميعًا لو ضاعفت الوزارة مخصصات هؤلاء المعاقين حتى تصل إلى الحد المرضي لهم، لأن الخمسة أو العشرة آلاف ريال التي تدفع لهؤلاء غير كافية تمامًا لتلبية احتياجات المعاق، ولذلك فإن من الضروري أن ترفع إعانات المعاقين، وتتضاعف حتى تتوازى مع حجم إعاقاتهم، حتى وإن وصل الأمر أن تبلغ الإعانة إلى (50.000 أو 100.000 ريال سنويًّا)، لأن بعض الإعاقات الذهنية أو الجسدية المقعدة عن الحركة تتطلّب جهودًا وأموالاً كثيرة تمثل عبئًا كبيرًا على كاهل أهل المعاق. ومادامت الدولة -رعاها الله- قد ضمنت للمعاق حقًّا ونصيبًا مفروضًا لمساعدته للتغلّب على إعاقته، لماذا تأتي بعض الجهات عندنا لتحرمه منها، وتوقفها عنه؟! وليعلم جميع المعاقين والعجزة وأصحاب الاحتياجات بأن لهم ربًّا يرعاهم، وأبًا حنونًا عطوفًا يرأف بحالهم، وهو خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يرعى شؤونهم، ويحافظ على حقوقهم، ويلبّي رغباتهم، حتى ينعموا بحياة كريمة كأقرانهم من الأصحاء الأقوياء. وفق الله العاملين المخلصين لفعل الخيرات، ومساعدة الفقراء والعاجزين والمحتاجين، وأن يرفع السوء عن كل معاق.