هذا الموضوع كتبه لكم الأخ انس ابراهيم الهلالى شاب يعانى من ضعف السمع ويعتمد على جهاز"زراعة القوقهة" ويدرس هندسة الكومبيوتر من سوريا
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
أين ثقافتنا ؟!
يحزننا كثيراً أن نرى الإحصائيات العالمية تؤكد على أن عدد الأشخاص الذين يحبون المطالعة أو يشترون الكتب المتنوعة في الوطن العربي ضئيل جداً بالمقارنة مع دول الغرب ومن حقنا أن نشعر بالحزن لأننا أبناء الوطن العربي.
تقول الإحصائيات أن كل واحد منا يقرأ 11 صفحة ( صفحة وليس كتاباً ) فقط كل سنة بينما في الغرب يقرأ كل فرد 11 كتاباً كل سنة .
ولأن الثقافة ضرورية جداً في حياتنا ولا يمكن الاستغناء عنها أبداً. لا يمكن أن نصبح مثقفين إلا عن طريق شراء الكتب المتنوعة وقراءتها ومتابعة الأخبار في القنوات والانترنيت وعدم الاكتفاء بالاعتماد على المدرسة في تحصيل المعلومات وعدم الاستماع لرأي شخص واحد ومن الأفضل أن نسمع لآراء مختلفة حول موضوع ما سواء أكان دينياً أو اجتماعياً أو متعلقاً بعمل ما أو .... إلخ حتى لانبقى جامدين عقلياً أو متشبتين بآرائنا.
أعرف قصة مؤلمة تحكي أن فتاة كانت طالبة متفوقة بصفها ( المدرسة الابتدائية ) ( الصف الأول) وفي أحد الأيام بكت كثيراً ولم تستطع حمل كتبها للذهاب إلى المدرسة بسبب أبيها الذي كان يستمع لكلام أحد الشيوخ ولم يستمع لغيره. هذا الشيخ يحسب أنه أفهم الناس : قال حرام أن تذهب بناتنا إلى المدرسة. أجبرها أبوها على ألا تذهب للمدرسة وعلى أن تشتغل مع أمها في تنظيف المنزل وأصبح عملها الأساسي تنظيف المنازل.
أنا سمعت هذه القصة من المرأة التي كانت تساعد أمي في تنظيف المنزل . قالت : أنا سامحت أبي ولكني لم أسامح من أقنعه بعدم ذهابي إلى المدرسة ولن أسامحه أبداً وكان في بلدنا الكثيرون ممن يعرفون أنه من الواجب أن تذهب بناتهم إلى المدرسة لأن تعليمهن برأيهم ضروري جداً في بناء لمجتمع وحاولت كثيراً أن أقاوم قرار أبي ولكنني لم أنجح أبداً لأن أسرتي بكاملها وقفت إلى جانبه.
أما الآن فأرى أن أغلب أبناء وبنات شعبنا يذهبون إلى المدرسة أنا سعيد جداً بذلك حقاً ولكن أكثرهم لا يقرؤون الكتب المتنوعة ولا يحبون المطالعة بحجة أن المدرسة تكفي أو يعتبرون القصص والروايات مضيعة الوقت أو يفضلون المسلسلات على الكتب ولكنني أرى أنهم مخطئون بشأن الروايات العالمية والمحلية والمجلات والكتب المتنوعة والانترنيت لأنها تفتح لنا طرقاً كثيرة لكشف العالم ومعرفة عادات وتقاليد الشعوب ومثقفين أكثر كما تجعلنا أكثر معرفة واطلاعاً.
3 من أصدقائي سألوني : من هو مرشدك ومرجعك ؟ رفضت أن أجاوب لانني أعرف طبعهم وتفكيرهم ولكنهم أصروا كثيراً أن أقدم الجواب قلت لهم: ما عندي مرشد لأني لا أسمع أنا مصاب بنقص السمع العميق وجهاز السماعة أو القوقعة لا تساعدني على فهم كل ما يقوله شخص قالوا: والكتب ؟ قلت: في المكتبة بالبيت تحوي كتباً لعدة كتاب ومؤلفين وليس لكاتب واحد ، قالوا لا يجوز لا يجوز نحن نختار مرشداً واحداً فقط ونستمع لكلامه ولأنك مصاب بنقص السمع يجب أن يكون عندك مرشد واحد في الكتب ليكون مرشدك فقط وليس أكثر لأنهم يقولون أن كثرة عدد المرشدين تسبب التشويش كثيراً وحتى ولو كان عددهم 2 فقط قلت لهم : أنا لا أحب أن أستمع لرأي شخص واحد حول موضوع ما حتى ولو كان أبي بل أستمع لآراء مختلفة من عدة أشخاص حول موضوع ما حتى لا أبقى جامداً عقلياً أو أختار شخصاً جاهلاً ليكون مرشدي لأنه إذا اخترت مرشداً جاهلاً خرب حياتي دون أن أشعر بذلك والأشخاص الذين أرادوا اختيار شخص واحد فقط هم محظوظون إذا اختاروا شخصاً مناسباً مثقفاً، اما الأشخاص الذين يستمعون لآراء مختلفة فلديهم القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب أكثر من غيرهم وهم على الأرجح سيختارون أشخاصاً مناسبين ويشترون كتباً مناسبة. ويحزنني كثيراً أن أرى معظم أصدقائي متمسكين بآراء أبائهم وأفراد أسرتهم لدرجة غير معقولة حتى ولو كانت أراؤهم خاطئة ولا يستمعون لرأي غيرهم.
والآن نعود إلأى أهمية الثقافة. تؤكد الدراسات على أن المثقفين قادرون على تطوير الوطن أكثر من غيرهم وأن الأطباء المثقفين أفضل من الأطباء غير المثقفين. وهذا الأمر يشمل أيضاً جميع المهن والمجالات كالهندسة والتجارة وغيرها.....
الطبيب المثقف لا يعني أن يتوقف عن متابعة الدراسة إذا تخرج وحصل على الشهادة بل يطالع أي كتب طبية عملية ضمن مجاله واختصاصه طوال حياته كما يقرأ كتباً متنوعة سواء أكانت متعلقة بعمله أو لا والأمر نفسه ينطبق على جميع الأشخاص سواء أكانوا يحملون شهادات جامعية أم لا ( المدرسين و المدرسات و الفلاحين و الأباء و الأمهات ........الخ )
وإذا تخرج طبيب أو مهندس أومعلم .... إلخ وقرر ألا يهتم بأي مؤتمرات ولا قراة كتب ولا يحاول البحث عن طرق متطورة أكثر لا يعرفها عندما كان طالباً فلا يمكن أن يكون مثقفاً.
ويجب ألا ننسى حياة نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. كان النبي محمد ( ص ) مثقفاً للغاية على الرغم من أنه أمي حسب ما هو مكتوب في القرآن والدليل على ذلك هو أن كل قبيلة من القبائل في عصر الجاهلية كانت تحاول وضع الحجر لوحدها ولم تستطع التوصل إلى حل والحروب على وشك أن تظهر ولتجنب قيام الحروب اتقفوا على أن يسمحوا لأول شخص يصل بحل هذه المشكلة . كان هذا الشخص هو نبينا محمد ( ص) وحل هذه المشكلة بسهولة، كان الحل هو أن تضع القبائل الحجر على قطعة من القماش ثم تمسك كل قبيلة بطرف من أطرافها وبذلك تشارك جيمع القبائل بوضع الحجر، وافقوا ورضوا كثيراً. استطاع نبينا محمد (ص) أن يحل هذه المشكلة لأنه كان مثقفاً جداً يعرف تقاليد القبائل كلها وطريقة تفكير أبنائها وعاداتهم ولو لم يكن مثقفاً لما استطاع حل هذه المشكلة ( لا تقولوا هذا الحل من الوحي لأن عمره في هذا الوقت كان تحت 40 سنة والوحي قد نزل عندما كان عمره 40 سنة ). كما استطاع أن يجمع عدداً كبيراً من الأشخاص والقبائل ليقفوا إلى جانبه بحواره وصبره وتحمله الشدائد والمصائب وتسامحه احبوه كثيراً واحترموه واشتد حبهم له وصار كل واحد منهم يحبه أكثر من والديه وأولاده حتى أكثر من نفسه مع العلم أن الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام كانوا مختلفين جداً إلا أن نبينا محمداً (ص) استطاع أن يكلمهم بطرق مختلفة متنوعة حسب تقاليدهم وتفكيرهم وقبائلهم وهذا يدل على أن مستواه الثقافي مرتفع للغاية. وبعد الحرب جعل النبي محمد فدية كل أسير تعليم عشرة من الصبية القراءة والكتابة مقابل إطلاق سراحه هذا يدل على حرصه الشديد على تعليم الأطفال واهتمامه بتثقيفهم كما شجع أصحابه على الاهتمام بالعلم والقراءة. أصحابه أبو بكر وعمر و......الخ كانوا مثقفين للغاية استطاعوا أن ينشروا الإسلام بأفضل طريقة ممكنة جعلت الكثير من الأشخاص يحبون الإسلام ويعتنقونه.
أكد التاريخ على أن سيف الإسلام وحده لم ينشر الإسلام فقط بل أخلاقيات الصحابة وطريقة حوارهم مع الآخرين ( بعضهم كان مستوى ثقافتهم مرتفعاً جداً ) وتجارتهم وصدقهم في المعاملات التجارية هي في الواقع السبب الرئيسي في انتشار الإسلام.