واجهت الإعاقة.. وتعلمت الفنون في أمريكا
مي تلحوق.. لبنانية صماء تستعين بريشتها لنشر السلام
بيروت- سليمي حمدان
"مي تلحوق"... فتاةٌ لبنانية لا تسمع ولا تتكلم، إلا أنها استطاعت بمثابرتها وإقبالها على الحياة أن تصبح أحد أبرز الفنانين التشكيليين في لبنان والعالم العربي الذين يسعون لاستخدام الفن كوسيلةٍ لنشر ثقافة السلام في العالم.
فقبل نحو 34 عامًا حطَّت السعادة رحالها في أحد بيوت مدينة عالية بجبل لبنان فرحًا بميلاد الطفلة مي، لكن بعد نحو عامين من هذا التاريخ اكتشفت الأسرة أن هذا المولود الجديد لن يستطيع أن يخاطب الناس بلسانه ولا حتى سيستطيع أن يستمع لما يقولونه؛ وإنما سيحتاج لتعلم لغة الإشارة الخاصة بالصم والبكم.
هذه المشكلة التي أحزنت أفراد الأسرة اللبنانية كما أسعدهم ميلاد طفلتهم لم تفتّ في عضد هذه الطفلة؛ بل راحت تقبل على التحصيل الدراسي، وأضافت إلى تفوقها في الدراسة حبَّ الرسم الذي كانت موهوبة فيه.
وما أن أنهت المرحلة الثانوية حتى سافرت إلى الولايات المتحدة بمساعدة والدتها لتتخصص في دراسة الفن التشكيلي بجامعة "جالوديت" الخاصة بالصم والبكم في واشنطن.
وهناك حصلت على دبلومةٍ في تاريخ الفنون من هذه الجامعة الوحيدة في العالم المخصصة للصم، لتتفرغ بعدها إلى الفرشاة التي خطَّت بها مئات اللوحات الفنية، التي شاركت بها في العديد من المعارض داخل لبنان وخارجه.
لوحة السلام
وفي حديثٍ مع صفحة الأمل بموقع mbc.net عن طموحها قالت مي تلحوق: "أحلم بأن يعم السلام لبنان والعالم أجمع، وأن أرسم لوحةً تحث على السلام، ولوحة أخرى تجسده بعدما يتحقق إن شاء الله".
وعن مشوارها الفني قالت مي إنها رسمت مئات اللوحات بالزيت والماء ومواد أخرى، عدد منها تم بيعه بالفعل، وما تبقى تشارك به في المعارض، مشيرةً إلى أنها تستوحي رسوماتها من الريف اللبناني الذي تعشقه.
أما عن أهم المساندين لها خلال هذا المشوار، أوضحت أن والدتها كانت عونًا لها في مسيرتها الفنية حتى بلغت ما هي عليه الآن، مؤكدةً أنها كانت سببًا في تذليل كل العقبات التي واجهتها.
وواصلت حديثها عن والدتها التي "ضحت بالغالي والنفيس في سبيل أن تعيش في ظروف طبيعية، ومن دون أن تشعر بأي نقصٍ أمام الآخرين"، مؤكدةً أنها ستبذل كل ما في وسعها لرد الجميل إلى أسرتها وبخاصة أمها.