قصة الامس واليوم
تعامل المجتمع بكافة مؤسساته مع ذوى الاحتياجات الخاصة وفق لمبدأ بعيد كل البعد عن التعامل الانسانى الراقى النبيل ..فأصبحوا فى نظره بشر على الهامش اقصى حقوقها الحصول على التعاطف والشفقة و الاحسان..
وانتبه العقل البشرى البارع فى تطويع كل شىء لتحقيق اغراضة فأكتشف انهم"
كنز" من الممكن استثماره وبدأت عملية التجارة فى الاجهزة التعويضية بكافة اشكالها تحت مسمى "
الوكيل او التوكيلات"
اقترب من اسر ذوى الاحتياجات الخاصة ،تكتشف ان لكل منهم قصة وحكايه وحدوته وربما رحلة طويلة فى الحصول او شراء الاجهزة التعويضية... من الوكيل فى دولنا العربيه..
تبدأ الروايه بالاسعار المبالغ فيها وصعوبه تدبير المال لكن من اجل فلذة الكبد تضحى بالنفيس والغالى واحيانا
تتوسل لحد التسول ويصبح ثمن الاجهزة التعويضية او المعين السمعى او جهاز زراعة القوقعة ان تهدر حتى كرامتك وتضحى بعزة النفس.. وانت تشترى المنتج اذا صح التعبير تستمع الى انشودة الخدمة المتوفرة مدى الحياة ومراكز الدعم والمساعدة .
وتكتشف انك بعد ان تسدد القيمة المادية وتنتهى صفقة الشراء أنك اصبحت بلا قيمة لدى الوكيل الدولى المعتمد ..!!
هذا السيناريو من المعاناة الدائمة تنسحب على كافة الدول وايضا شتى انواع الاجهزة التعويضية وتتضاعف المعاناة اذا كان الجهاز حديث ونجهل اولويات التعامل معه فى وطنا العربى "
كالعادة"
فى اغلب الدول العربية التعامل مع تلك التجهيزات اما من خلال الدولة فتجرى المناقصات ..للبحث عن افضل العروض
وتفتح مجالا للرشوة والتربح
وهو اسلوب يبرر الاسباب وراء عدم جودة تلك الاجهزة وهو شىء ليس بالغريب بل او الجديد فالجميع يعرف تلك المنظومة..
والاسلوب الاخر أن تحصل إحدى المؤسسات أو الشركات الطبية التى تمتلك عدد من الصيدليات على توكيل ببيع وتوزيع المنتج فى دولة ما او منطقة واحيانا يظل الوكيل هو الوكيل الوحيد .. يتلاعب بالسعر .. شىء متوقع..
لكن ان يتلاعب بك انت ويعذب طفل برىء لا ذنب له الا انه ولد معاقا فى بلاد نسى فيها اهلها اولويات الانسانية وابسط امور الدين وامة بعيدة عن العلم والتطور..
يتلاعب بالموعد ويتلاعب بالوعود وتمر الايام وانت تعانى وتتعذب ولا سبيل امامك الا الانتظار لانك اصبحت تحت رحمته وليس لك من ولى نصير يمكن ان يستجيب ويقاضى ويرحم من فى الارض.
فسواء انتظرت الدعم الحكومى او اسعفت نفسك فأنت دائما تجنى الخسارة لانهم من البدايه تعاملوا معك على انك من فئة ذوى الاحتياجات الخاصة والتى كثيرا ما يكون مرادفها انك ....!
أ.عفاف الغريب
عضوة ب هيئة تحرير (مجلة احتياجات خاصة)