اعاقة التوحد 3 ... بقلم : حامد الهلال
معظم الأطفال حديثي الولادة في مرحلة مبكرة من الحياة ينظرون في وجوه الاخرين ويستديرون نحو الأصوات يلتقطون معنى اشارة الاصبع وحتى الابتسامة على العكس ان معظم اطفال ذوي اضطراب التوحد يواجهون صعوبات هائلة في تعلم المشاركة في تفاعلات الاخذ والعطاء الإنساني اليومية .
فمنذ الشهور الأولى للحياة لا يتفاعل الكثير منهم مع المحيطين بهم ويتجنبون التواصل البصري معهم مفضلين العزلة والبقاء بعيدا عن الآخرين وقد يقاومون بصورة شديدة أي محاولة يقوم بها المحيطين لجذب انتباههم او لابداء التعاطف معهم وربما يتقبل البعض منهم بصورة سلبية وعلى مضض العناق والتدليل ولا يتجاوبون باي صورة مع غضب الاخريين او محاولات الاخرين ابداء التودد والتفاعل معهم
وياخذ الأطفال ذوي اعاقة التوحد وقت طويل لتعلم تفسي او تأويل ما يفكر فيه او مايشعر به الاخرون ولا يفهم هؤلاء معاني او دلالات او الهاديات الاجتماعية الدقيقة كالابتسامة ,الغمز بالعين ,تقطيب الجبين .
ومما يعتقد ان ذوي إعاقة التوحد يعانون من مشكلات واضحة في رؤية الاشياء او الاحداث والوقائع والخبرات من وجهة نظر الشخص الاخر فالبنسبة لمعظم الاطفال العاديين نجدهم بوصولهم لسن الخامسة من العمر يفهمون ان الاخرين لديهم معلومات ومشاعر واهداف مختلفة عنهم ,اما الشخص المصاب بداء التوحد نجده ينقصه مثل هذا الفهم ويفضي العجزعن وجهات نظر ومشاعر وحاجات الاخرين ورؤية الامور من وجهة نظرهم الى عدم قدرة الشخص المصاب باضطراب التوحد على التنبؤ بفهم افعال الاخريين.
وتناول ابو حلاوة الصعوبات اللغوية عند الطفل المتوحد ايضا وتكلم بشكل اساسي عن المحكات التشخيصية للتوحد وخلصت الدراسة الى الوصول الى تشخيص اضطراب التوحد في حال وضوح الشواهد التالية:
اولا : نقص او قصور نطاق العلاقات الاجتماعية
ثانيا: تأخر نمو نقص مهارات التواصل
ثالثا: سلوكيات أنشطة واهتمامات متكررة ,ضيقة , محدودة , نمطية , شاذة .
وقد توصل ابو حلاوة اللى ان العوامل المؤثرة في اعاقة التوحد وجود شذوذ او خلل في تركيب وظائف الدماغ وهناك الكثير من العوامل المؤثرة على نمو الدماغ مثل الوراثة والحمل والمشكلات الاخرى.
واهم ما تناوله ابو حلاوة انه هل يوجد سبب للامل او التفاؤل حيث قال : عندما يعلم الاباء ان طفلهم مصاب بالتوحد يرغب معظمهم بوجود قوة سحرية تخلصهم من هذه المشكلة فقد كانو يتطلعون الى طفل عادي يستمتعون بمشاهدته ينمو ويتعلم بصورة طبيعية بغض النظر عن ذلك عليهم الان أن يواجهوا الحقيقة التي مفادها ان لديهم طفل ربما لايحقق أحلامهم ويتطلب امر رعايته جهدا وصبرا قد يفوق طاقتهم على التحمل ويمكن ان ينكر بعض الآباء المشكلة او يستغرقون في أحلام اليقظة سعيا الى شفاء لحظي أو فوري من هذا المرض وربما يأخذون طفلهم من أخصائي إلى أخر املآ في سماع تشخيص مختلف.
واليوم وأكثر من أي وقت مضى يمكن مساعدة ذوي إعاقة التوحد من خلال التكامل بين التدخل المبكر والتربية الخاصة والمساندة العائلية وفي بعض الحالات الأدوية , يمكن مساعدة أعداد كبيرة من الأطفال ذوي اضطراب التوحد على الحياة بصورة طبيعية . نشر بتاريخ 19-04-2009 |