السلعة
سلعة واحدة يروج لها، تستخدم ،توظف ، تستثمر بكل أسف ..هى الانسان ...
انسان معاق عاجز له مقومات..فليكن الاستثمار من خلال عجزة.
إنسان معاق ناجح وتمكن من التحرر جزئيا من الاعاقة ...يستثمر نجاحة وتتصارع الجهات لتنسب لنفسها شرف النجاح والانجاز .
فى كل مؤتمر ولقاء وندوة تتعلق بذوى الاحتياجات الخاصة تجد نفس المتحدثين و نفس الطرح للورقة البحثية"إفلاس" والتبريرالمنطقى لهذا الافلاس و الرتابه والتكرار "الندرة" فالعاملين والمهتمين بالاعاقة عددهم قليل فى عالمنا العربى، لكن ما هو مبرر ان يكن لدى كل دوله ومؤسسة كبيرة بميزانيه ضخمة ومراكز بكوادر متعددة الجنسيات "حالة واحدة يتيمة" تعرض تجربه نجاحها فى كل عام.
" فهذا لايعنى سوى اعلان صريح بالفشل "
فى كل عام فقط تتغير الاحصائيات فى عدد الملتحقين بالمراكز والمؤسسات وحجم التوسعات والمبانى والاجهزة والمعدات.
وعند الانسان يقف اللسان ويظل العقل يفكر ويراجع باحثا عن النماذج الناجحة المتميزة التى تبرهن عن نجاح وتميز فريق العمل الجبار بالمركز او المؤسسة فلا يجد القائمين سوى نموذج واحد فقط "يتيم" وفى احسن الاحوال نماذج لا تتعدى اصابع اليد الواحدة"حدوته وقصة وحالة " يستعرضون تجربتها ونجاحها فى كل حوار تلفزيونى ولقاء صحفى ومؤتمر وندوة..يتاجرون بها.. للاسف!
وكثيرا ما تكون تلك النماذج الناجحة المتميزة وليدة جهد وتعب واصرار وارادة الشخص المعاق واسرته بجانب أن الشوط الطويل من التأهيل والتدريب قد تلقاه فى اوروبا او امريكا بعيدا عن وطنا العربى.
وامام لهفة الاهل للشعور بالنجاح والزهو والفرحة بانجازهم ،واحيانا رغبتهم الصادقة فى تقديم نموذج ناجح للمجتمع عسى ان تتغير نظرت الناس للمعاق يسعون لوسائل الاعلام.. فتسعى وتتهافت عليهم المؤسسات ووسائل الاعلام..
والكل يستثمر السلعة الرائجة ويردد انشودة النجاح ويكررها ويصدق انه العازف الاول لتلك السيمفونية الجميلة التى غيرة حياة هذا الانسان..
لسنا ضد تقديم النماذج الناجحة بل على العكس فتقديمهم دافعا لهم اولا للاستمرار فى الانجاز والنجاح.. واقل حق لهم هو الفخر بأنفسهم لكننا ضد الاتجار بهم.
أ.عفاف الغريب
عضوة في هيئة تحرير مجلة احتياجات خاصة